تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرغبات فرنسا، مما ساعد الروسيا على هزيمة (ستانسلاس) واجتاحت جيوشها مملكة بولونيا كلها. وخشيت النمسا من نجاح فرنسا في مسعاها للتحالف مع الدولة العثمانية، مما قد يحبط جهودها المشتركة مع الروسيا في بولونيا، فسارعت لإرضاء فرنسا. وأبرمت معها معاهدة فيينا في سنة 1148 ه = 1735 م.

وأخذت في الإعداد للاشتراك مع الروسيا في شن الحرب على الدولة العثمانية، وأوعزت النمسا الى الروسيا ببدء الحرب. فاتخذت روسيا من مرور بعض قوزاق القرم من أراضيها. في آذار - مارس - 1739. منجهين الى بلاد الكرج لمساعدة الجيش العثماني في حربه ضد بلاد فارس، حجة لإعلان الحرب، وأغارت بكل قواها على بلاد القرم، واحتلت ميناء آزاق (آزوف) وغيرها من الثغور البحرية.

جابهت الدولة العثمانية موقفا صعبة، فقد انفتحت عليها جبهتان في وقت واحد. فانطلق الصدر الأعظم (الحاج محمد باشا) للعمل بكل شجاعة وحكمة، وأخذ في حشد القوى، وتجهيز الوسائط وأمكن له خلال فترة قصيرة ايقاف زحف الجيوش الروسية التي كانت قد اجتاحت إقليم البغدان، واحتلت عاصمته (ياسي). ونجحت الجيوش العثمانية الأخرى في تحقيق انتصارات حاسمة على جيوش النمسا التي كانت قد اجتاحت بلاد البوسنة والصرب والفلاخ، وانطلق المسلمون الظافرون لطرد النمساويين و إرغامهم على الانسحاب والجلاء عن الصرب، تاركين في كل موضع قدم جثث قتلاهم، حتى تقهقروا إلى ما وراء نهر الدانوب (سنة 1150 ه = 1737 م) وتابع المسلمون انتصاراتهم مما أعاد لأذهان الروس والنمساويين ذكريات انتصارات محمد الفاتح وسليمان القانوني. وأسرعت النمسا الى فرنسا تطلب وساطتها لإيقاف الحرب. فكلفت فرنسا سفيرها (فلنوف) الذي قبل الوساطة بكل ارتياح. وسار إلى معسكر الصدر الأعظم، وتقدم إليه بعرض الصلح - بالنيابة عن النمسا - فاشترط الصدر الأعظم شروطأ ما كانت النمسا لتقبلها لولا انتصار المسلمين ذاك الانتصار الحاسم على الجيش النمساوي يوم 23 تموز - يوليو - سنة 1739 م. وكان هذا الفوز الأخير هو العامل الأساسي في الصلح الذي تم بين الدولة العثمانية والنمسا والروسيا، والذي تضمنته

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٣١