فشلت جهوده، عمل بمساعدة خان القرم (دولت کراي) على استصدار مرسوم من السلطان أحمد الثالث بعزل الصدر الأعظم (بلطه جي محمد باشا) ونفيه - ابعاده - الى
جزيرة لمنوس. وتولى بعده (يوسف باشا) منصب الصدر الأعظم، فوقع مع الروسيا معاهدة جديدة تقضي بإيقاف الأعمال العدوانية لمدة خمس وعشرين عاما. ولكن لم تمض على هذه المعاهدة أكثر من بضعة أشهر حتي اندلعت نار الحرب من جديد، بسبب امتناع بطرس الأكبر عن تنفيذ شروط معاهدة (فلکزن أو بروث) وأهمها تخريب قلاع (تجانزك - أو تاغانروغ) (1)، وتدمير السفن الروسية في البحر الأسود. فتدخلت انكلترا وهولاندا في منع الحرب لما تلحقه من الضرر بنجار تها. ونفذ بطرس الأكبر كل الشروط التي فرضتها الدولة العثمانية والتي سبق ذكرها، بالإضافة إلى الالتزام بعدم التعرض الملك السويد، والسماح له بالعودة إلى مملكته، والانسحاب من جميع الأراضي الواقعة على البحر الأسود، حتى لم يبق للروسيا موانيء أو ثغور. ومقابل ذلك نصت هذه المعاهدة الجديدة التي عرفت باسم (معاهدة أدرنه) والتي وقعت في 24 جمادى الأولى سنة 1125 ه (18 حزيران - بونير - سنة 1713 م) على ابطال ما كانت روسيا تدفعه سنوية لأمراء القرم بصفة جزية حتى لا يتعرضوا لقوافلها التجارية. وعندئذ يئس ملك السويد من الحصول على دعم الدولة العثمانية لسحق دولة الروسيا. فغادر (بندر) بعد أن أقام فيها لمدة سنتين تقريبا في حماية (خان القرم دولت کراي) وضيافته، ورجع إلى بلاده في أول تشرين الأول - اكتوبر - سنة 1713 م.
وعمل (بطرس الأكبر على تغطية هزينه بإقامة الاحتفالات والمهرجانات - لعودته سالما إلى عاصمنه .. غير أن ذلك لم يجب ما هيمن عليه من الحزن وما داخله من الكآبة، فقد زحف لتخليص المسيحيين وتحريرهم من حكم المسلمين، ولكنه عاد بعفو من السلطان العثماني أحمد الثالث، فكان في
(1) تا غائروغ - جائزك (TAGANROG) مدينة في الاتحاد السوثبيتي، تقع على بحر آزوف. وكانت منذ القديم تحت حكم الأتراك المسلمين، الذين عرفوها باسم (طيغان).