تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأضرمت نار الحماسة في نفوس الجند بما أظهرته من الحزم والشجاعة. وجمعت كل ما كان في معسكر الروس من حلي و مجوهرات، وأرسلتها إلى الصدر الأعظم (بلطه جي محمد باشا) الذي كان يتولى قيادة الجيش بنفسه. كما ألحت على القيصر بطرس بأن يرسل مفاوضين من قبله إلى معسكر الأتراك للتفاوض معهم على شروط مناسبة يمكن لها إنقاذ الجيش الروسي من المأزق الذي بات يتهدده بالفناء. وأظهر القيصر بطرس استعداده للتضحية بكل ما يطلبه الصدر الأعظم، على أن يضمن له المحافظة على ملكية آزوف وليفونيا وأستونيا وكارليا. وأظهر بطرس نمسکه خاصة (بانغريا) ورغبته في المحافظة عليها، واعتبر أن ضياعها منه معادل لضياع عاصمته الجديدة (بيتر سبورغ). وأكد أنه مستعد لخسارة بسكوف وعدم خسارة (أنغريا). ومقابل ذلك، أعلن بطرس عن استعداده للتسليم بمسألة بولونيا، وأعلن أيضا رفضه للاستسلام حتى لو أدى الأمر لمتابعة الحرب حتى فناء القوة الروسية عن آخرها. وفي النهاية، تم التوقيع على معاهدة (فلکزن - أوبروث) في بوم 9 جمادى الآخرة سنة 1123 ه = 25 تموز - يوليو - سنة 1711 م.

وسمح للقوات الروسية بالانسحاب، مع إخلاء مدينة (آزاق - آزوف) والتعهد بعدم التدخل في شؤون القفقاس (القوقاز) مطلقة. وقد أظهر الصدر الأعظم من التساهل ما لم يكن يتوقعه القيصر بطرس، والذي كان مقتنعة أنه من المحال بأن يطلق العثمانيون سراحه، أو السماح له ولقواته بالانسحاب، غير أن الصدر الأعظم كان يرغب في إقامة علاقات حسنة مع بطرس الأكبر، وعدم إذلاله بشروط شائنة، فاکتفي باسترجاع أزوف، وهدم قلاع وحصون (طيغان - أو تاغانروغ کا باتت معروفة). و كان ملك السويد (شارل الثاني عشر) يحتدم غيفا وهو يتابع المفاوضات، إذ كان يرغب أن تدمر له القوات العثمانية عدوه بطرس الأكبر وقواته، ولهذا فعندما

= مدينة مريم بورغ. فاتخذها الأمير منشكوف خليلة له، وعرفها بطرس الأكبر فأعجبته واتخذها لنفسه سنة 1711 م ورافقته في معضم حروبه. وتزوجها بطرس الأكبر بعد أن رزق منها بعدة أولاد، وجعل منها امبراطورة سنة 1724. وتولت الحكم بعده حتى مانت سنة 1727 م.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٩٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٩٢٣