وحصلت الدولة في تلك الفترة على مجموعة من الرسائل المكتوبة بالرموز. الشيفرة. كانت الحكومة الفرنسية قد أرسلتها إلى سفيرها (المسيو دي لامي) مع موظف فرنسي يعمل في بحرية البندقية فقام هذا الموظف بتسليمها لرئيس الوزراء العثماني (كوبريلي) سنة 1070 ه = 1999 م طمعا في الحصول على المال. ولما لم يتمكن - كوبريلي - من فك رموز الرسالة، أرسل من مقره في أدرنه باستدعاء السفير الفرنسي من الآستانة. غير أن السفير الفرنسي تظاهر بالمرض، وأرسل إلى أدرنه ابنه مكانه. فلما مثل هذا بين يدي الصدر الأعظم وسأله عن معنى هذه الرموز، أظهر قدرة من القجة والسوء ما لم يحتمله (كوبريلي) فأمر بسجنه على الفور. ولما علم السفير الفرنسي بسجن ابنه، زال عنه المرض الدبلوماسي، وسارع إلى أدرنه خوفا على حياة ولده، وقابل (كوبريلي). إلا أن السفير امتنع عن شرح ما تتضمنه الرسائل المرموزه، وامتنع الصدر الأعظم بالمقابل عن إطلاق سراح ابن السفير، وتوجه إلى (ترانسلفانيا)، ولم يطلق سراحه إلا بعد عودته في سنة 1071 ه = 1910 م. ولما علم رئيس وزراء فرنسا (الكاردينال مازاران) (1)، بالحادث، أرسل إلى الأستانة سفيرا فوق العادة (المسيودي بلوندل) ومعه رسالة من ملك فرنسا، طلب فيها تقديم اعتذار عن الحادث، وعزل الصدر الأعظم (محمد باشا كوبريلي). ولكنه لم يسمع لهذا السفير مقابلة السلطان محمد الرابع، بل قابله الصدر الأعظم بكل ترفع وكبرياء، وردت فرنسا على ذلك بأن انتقلت لمساعدة (گريت) بصورة علنية، وأرسلت إليها أربعة آلاف جندي، وسمحت للبندقية بجمع المقاتلين المتطوعين - المرتزقة. من فرنسا، کما أمدت النمسا بالمال، على أمل الانتقام من الدولة العثمانية، ولاستنزاف جهدها على كافة الجبهات، مما يتيح لفرنسا فرصة فرض إرادتها على السلطان العثماني. لكن هذه
(1) الكاردينال مازاران؛ (CARDINAL JULE MAZARINI
, DmTMAZARIN
) ک اردينال من أصل ايطالي، (1102 - 1991 م) عينه ريشيليو خلفا له، لما عرفه فيه من الكفاءة فأصبح رئبة الوزراء الملك لويس الثالث عشر، حتى سنة 1939، ثم في عهد الملك لويس الرابع عشر، وقد نجح بإنهاء حرب الثلاثين عامة - بصلح ويستفاليا: (WESTPHALE) سنة 1948 م. وقد اعتبر بدوره من أكبر الرجال السياسيين والديبلوماسيين الذين عرفتهم فرنسا.