تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذاته قاعدة للعدوان على مصر وسواها من بلاد المسلمين. فعمل (سليمان باشا) على بناء اسطول كبير شمل سبعين سفينة جرى تسليحها بالمدافع الضخمة، وأمكن انجاز العمل بسرعة مذهلة، وسار والي مصر باسطوله في سنة 145 ه = 1938 م ومعه عشرون ألف مقاتل، وفتح مدائن: عدن ومسقط، وحاصر جزيرة هرمز عند مدخل بلاد فارس، ثم توجه الى سواحل الجوزرات (أو الكجرات التي عاصمتها أحمد آباد) وفتح أغلب الحصون التي احتلها البرتغاليون هناك، لكنه لم يتمكن من فتح (ديو) فانصرف عنه بعد أن حاصره لمدة محدودة. وعاد إلى اليمن حيث أكمل فتحها وجعل منها ولاية عثمانية.

تجددت الحرب بين فرنسا - هنري الثاني ابن فرانسو الأول - وبين (شارلكان). سنة 160 ه. فأوفد ملك فرنسا الجديد سفيرة إلى (إسلام بول) بمهمة تنسيق التعاون بين الأسطول العثماني والقوات البحرية الفرنسية للعمل المشترك ضد (جزيرة کورسيکا) عقابا للجنويين المحتلين لهذه الجزيرة، والذين ساعدوا شارلكان ضد فرنسا. واستخدم هذه الجزيرة قاعدة الأعمال الاسطولين العثماني والفرنسي من أجل غزو سواحل إسبانيا وإيطاليا. وتم التوقيع على معاهدة لتحقيق هذا الهدف (*) به وسارت سفن العثمانيين والفرنسيين ففتحت جزيرة كورسيکا، بعد الإغارة على کلابريا وجزيرة صقلية، وتكرر وقوع ما حدث في المرة السابقة، فسرعان ما افتعل الفرنسيون الخلاف، وعاد الأسطول العثماني إلى الأستانة. وكانت هذه هي آخر مناسبة قاتل فيها الأسطول العثماني الى جانب الاسطول الفرنسي.

وجه السلطان سلمان بعدئذ جهده لدعم اسطوله الحربي وتعزيزه، لحماية الجزائر وطرابلس الغرب التي افتتحها (طرغوي باشا) سنة 973 ه = 1565 م. والتي بقيت عرضة لتهديد الأساطيل الاسبانية والجنوية. حتى إذا ما كانت سنة 973 ه = 1595 م. توجه اسطول عثاني من مائتي سفينة لفتح (جزيرة مالطة) التي أصبحت قاعدة للفرسان الاسبتارية (رهبنة القديس حنا الأورشليمي) والتي بقيت مرکز تهديد

(*) انظر قراءات 2 في نهاية الكتاب (العلاقات الفرنسية العثمانية في عهد السلطان سلمان القانوني).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٦٦