تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - الحروب البحرية العثمانية.

ما كان للعثمانيين أن يهملوا الجبهة البحرية، وقد عرفوا ما حملته هذه الجبهة من موجات الحملات الصليبية المتتالية، وما كان لهم أن ينتقصوا من قيمة هذه الجبهة وقد باتت دولتهم على خط الاتصال المباشر مع الدول الصليبية في الغرب. وبالاضافة الى ذلك فقد ضمت جبهتهم البحرية مجموعة المضائق الفاصلة بين القارتين الأوروبية والآسيوية، كما أن انتشار الدول الإسلامية المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، لاسيا بعد فتح الشام ومصر وأقطار المغرب العربي الإسلامي، حيث برزت أهمية البحرية التأمين الاتصال بين هذه الأقطار جمعة بعضها مع بعض، وبينها وبين قاعدة الدولة في

إسلام بول). ومن هنا لم يكن غريبا أن تظهر الدولة العثمانية منذ البدايات الأولى التشكلها إرادة صلبة لركوب البحر والجهاد فيه.

لقد انطلق العثمانيون لبناء قدرتهم البحرية من خلال التحدي الذي فرضه عليهم البنادقة سنة 819 ه = 1411 م، عندما دمروا القوات العثمانية في (غاليبولي). ولكن النهضة الكبرى التي اکسبت الأسطول العثماني شهرته الواسعة قد حدثت في عهد السلطان محمد الفاتح، الذي أطلق في سنة 841 ه = 1451 م قوة بحرية ضمت مائة وثمانون سفينة شراعية، غادرت غاليبولي للعمل في سواحل بحر إيجه. وتابع السلطان سليم بعدئذ دعمه للقدرة البحرية، حتى إذا ما كان عهد الفتوحات - عهد السلطان سليمان القانوني - ارتفع عدد هذه السفن إلى ثلثمائة سفينة. وكان انضمام اسطول الجزائر بقيادة (خير الدين بربروس) (1) إلى الأسطول العثماني، كافية لإلقاء الرعب

(1) خير الدين بربروس، (1970 - 1947 م = 877 - 152 ه) ولد في جزيرة (مدلي) في أرخبيل بحر إيجه، وعاش وإخوته حياة القلق والذعر من أعمال القرصنة التي كان يمارسها الصليبيون، فبدأ حياته بالقرصنة ضد قرصنة الفرنج الصليبيين، واكتسب شهرة واسعة وقام =

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٥٩