أمير القرمان وأمرهما بالتوجه لقتال (أوزون حسن). فسارا بجيوشها وقاتلاه على حدود إقليم الحميد، وهز ماه شر هزيمة. ولكنه عاد لممارسة تحرشاته واستفزازاته، فلم پر السلطان محمد بدأ من التوجه لمحاربته، فقاد بنفسه جيشا من مائة ألف جندي (سنة 878 ه = 1973 م) إلى شمال أذربيجان، حيث وقعت المعركة الحاسمة عند الجبال الفاصلة بين منابع الفرات ونهر جوروق. ودارت المعركة سجالا بين الفرسان - لفترة قصيرة، ولكن المدفعية العثمانية والانكشارية تمكنا من حسم الصراع. ولم يحاول السلطان محمد مطاردة (أوزون حسن) عبر المسالك الصعبة والطرق الجبلية. ولم يعد أوزون حسن بعد ذلك لمحاربة العثمانيين إلى أن توفي سنة 883 ه = 1978 م، وذلك بالرغم من كافة الجهود التي بذلها البنادقة لحمله على محاربة العثمانيين.
لم تتوقف الحرب على جبهة أوروبا، فصمم السلطان محمد على تصفية بقية القواعد التي كانت لجنوا على أرض شبه جزيرة القرم، الأمر الذي يضمن له في الوقت ذاته إخضاع التتار المستوطنين هناك، والإفادة من فرسانهم المشهورين بشدة البأس والمهارة في القتال. فأرسل قوة بحرية فتحت مدينة (كافا) بعد حصار استمر ستة أيام، وتبع ذلك فتح جميع المدن التي كانت تابعة لجمهورية (جنوا). وبذلك صارت جميع شواطئ القرم تابعة للدولة العثمانية، ولم يظهر التتار المسلمون أي مقاومة لإخوانهم في الدين - العثمانيين - فاكتفى السلطان محمد بفرض جعل عليهم للاسهام في الجهد الحربي. وقام الأسطول العثماني بعد ميناء (آق کرمان) (1) حيث انطلقت منه السفن الحربية إلى مصب نهر الدانوب، لمعاودة الهجوم على إقليم (البغدان) (2) بينما كان السلطان محمد يجتاز على رأس جيش كبير. من جهة البر - نهر الدانوب. وشعر قائد جيش البغدان - اسطفان الرابع - أنه لا يستطيع مجابهة ثقل الهجوم العثماني، فانسحب بجيشه عبر السهول، وتبعه الجيش العثماني، حتى إذا ما أوغل في تقدمه عبر غابة كثيفة،
(1) أق کرمان، مبناء في رأس خليج صغير، مقابل شبه جزيرة القرم، بمب فيه نهر دنيسنر: (DENIESTR) واسم الميناء الذي هو تابع اليوم للاتحاد السوفييتي: (DHESTROVSKY).
(2) البغدان: هو الاقليم الشرقي من رومانيا والمتاخم لحدود الاتحاد السوفييتي والواقع بين شهري بروت: (PRUT) وصيرت (SIRET) .