الطامعون الإفادة من الموقف، فاتجد أمير القرمان (1) علاء الدين - الذي سبق ذكره. مع بعض الأمراء المستقلين واستعدوا للقتال، وقاموا ببعض الاستفزازات والاشتباكات، غير أن السلطان مراد لم يمهلهم، وأسرع فوجه جيشا لمحاربتهم بقيادة (ديور طاش باشا) الذي تمكن من قهر المتمردين في سهل قونية، وأخذ علاء الدين أسيرة. وتوسطت ابنة علاء الدين والتي كان السلطان مراد قد تزوجها في أعقاب حربه الأولى مع أبيها، ولهذا لم يعمل السلطان مراد على تجريد علاء الدين من أملاكه، وعاد فأقره على حكمها مقابل دفع إتاوة معينة سنويا - وذلك سنة 788 ه = 1389 م. وظن الصرب والبلغار أن الفرصة مناسبة للتمرد بسبب انصراف معظم الجيوش التركية للحرب في الأناضول، ومعها أفضل القادة والأمراء. وفاز الصرب في المرحلة الأولى من الهجوم (سنة 789 ه = 1387 م). وكان ملك بلغاريا (شيشمان الثالث) يستعد للانضمام بجيشه إلى ملك الصرب (لازار) عندما باغته الوزير على باشا ابن قره خليل جاندرلي بهجومه، حيث قام على باشا ومعه ثلاثين ألفا من المقاتلين بعبور مضيق. مجاز - نادر، واحتل مدينتي (ترنوه) (2) و (شمله) (3) مما أرغم شيشمان على الهرب واللجوء إلى (نيقوبوليس) (4) سنة 790 ه = 1388 م. من أجل إعادة تنظيم قواته الممزقة والاستعداد لمعركة جديدة.
قامت قوات الأتراك العثمانيين بتطويق (شيشمان الثالث) في نيقوبوليس إلى أن اضطر لدفع الجزية، ويتنازل لهم عن (سلستره) حتى إذا خرق هذا الاتفاق حاصروه كرة أخرى عند نيقوبوليس وأكرهوه هذه المرة على التسليم دون قيد أو شرط،
(1) نقع بلاد القرمان ما بين أنقره شمالا والبحر الأبيض المتوسط جنوبا رقيصرية شرقا، وقونية غربا. وعاصمتها قونية
(2) ترئوه: (TURNOVO) وتقع في الجانب الشرقي من بلغاريا.
(3) شومله. هي شومن: (SHUMEN) وتقع إلى شمال تور توفو (ترنوه).
(4) يموبوليس: (NICOPOLI) مدينة بلغارية تقع على نهر الدانوب، ومعناها (مدينة النصر) أسسها
الامبراطور الروماني - تراجان - المتوفي سنة 117 م وذلك عقب انتصاره على أعدائه، وهي في شمال بلغاريا على حدود رومانيا.