تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

781 ه = 1379 م. وأعقب ذلك حدوث اشتباكات خفيفة عرف الصرب والبلغار من خلالها أنه لا قبل لهم بمجابهة العثمانيين، فأسرع الصرب والبلغار لعقد صلح مع السلطان مراد، على أن يتزوج السلطان ابنة أمير البلغار، وعلى أن يدفع له الأميران خراجا سنويا معينا.

توفي (البكلربك لالة شاهين) فعين السلطان مراد مكانه (دمور طاش باشا) والذي ينسب إليه تنظيم فرق الخيالة الخفيفة (سباهي - أو الصبايحية) تنظبا جديدة، واختار أن تكون أعلامهم باللون الأحمر الذي لا يزال شعار الدولة العثمانية حتى الآن، وأقطع كل نفر منهم جزءا من الأرض يزرعه أصحابه الأصليين - سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين - مقابل دفع مبلغ معين لصاحب الإقطاع، وذلك بشرط أن يسكن الجندي في أرضه في وقت السلم، ويستعد للحرب ويشترك بها على نفقته، وأن يقدم أيضا جنديا آخر معه، وما زاد عن دخله - إيراده - السنوي عشرين ألف غرش (يسمي تيمار) (1). وما زاد إيراده على ذلك يسمى (زعامت). وكانت هذه الإقطاعات لا يرثها إلا الذكور من الأعقاب، وإذا انقرضت الذكور، ترجع إلى الحكومة و هي تقطعها إلى جندي آخر بهذه الشروط ذاتها.

لقد بقي النظام الاجتماعي المهيمن خلال تلك الحقبة هو نظام القبيلة، ولهذا لم يكن غريبة أن يعمل السلطان مراد على توطيد علاقاته بامراء الاقاليم عن طريق المصاهرة والزواج من ذلك. على سبيل المثال - تزويج ابنه بايزيد - الملقب بلقب يلدرم أي البرق - بابنة أمير (کرميان) (2) الذي قدم للسلطان مدينة (كوتاهية (2) الشهيرة بمثابة صداق - أو مهر - لابنته، على ما جرت به العادة.

ما إن أطأن السلطان مراد إلى ما حققه من انجازات في مجال إعادة التنظيم الإداري

(1) تيمار: كلمة فارسية ومعناها الأصلي كل ما يعطى للمريض أو للحيوان أو حتى للأرض والنباتات من

مؤونة أو عناية. وأطلق هذا اللفظ آنذاك على أراضي الدولة التي كانت تعطى للجنود الفرسان

ليعيشوا منها.

(2) کرميان: إقليم يقع في غرب الأناضول، ما بين أسكي شهر شمالا وأفيون قره حصار جنوبا.

(3) كوتاهية: مدينة تقع إلى شرق بالتقصير وغرب أسكي شهر.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٨٠