على أمل تحقيق نصر حاسم على العثمانيين نظرة لانصراف السلطان مراد بمحاصرة مدينة (بيجا) (1) القريبة من بورصة بآسيا الصغرى، فلما علمت القوات العثمانية بتحركهم أسرعت لمقابلتهم، وباغتتهم بهجوم ليلي عاصف، فمزقتهم شتر ممزق، وهرب من استطاع الهرب (سنة 899 ه = 1393 م). وكان هذا الانتصار الذي أحرزه المسلمون على ضفاف نهر ماريتزا) (2) عاملا في مساعدة السلطان مراد على متابعة فتوحاته في آسيا الصغرى، حتى إذا ما حقق أهدافه، انصرف لإعادة تنظيم أمور الأقاليم التي تم فتحها، ولإعادة تنظيم قواته. وقد شعرت الإمارات المجاورة بضعفها، وبدأت بالتماس السبل للتعايش مع الدولة العثمانية الفنية، فأرسلت (جمهورية راجوزة) (3) إلى السلطان مراد في سنة 868 ه = 1395 م رسلا أمضوا معه معاهدة ودية تجارية تعهدوا فيها بدفع جزية سنوية قدرها (500 دو کا ذهبية). وكانت هذه هي أول معاهدة تم توقيعها بين الدولة العثمانية والدول المسيحية.
كان كونت سافري (أماديوس السادس) قد أخذ في الإعداد لقيادة حلة صليبية، فيما كان البابا ايربان الخامس منصرفة إلى الدعوة لحملة صليبية. بالنيابة عن ملك قبرص (بطرس).
ووطن أماديوس العزم على المضي إلى الأرض المقدسة. غير أنه كان ابن عم شقيق للامبراطور البيزنطي - يوحنا الخامس - وكان يريد أن يعمل على مساعدته، فأذن له الامبراطور بأن يستهل حملته بقتال الأتراك، بشرط أن يكفل إخضاع الكنيسة اليونانية. وبذل البنادقة قصارى جهدهم لوقف حملته الصليبية لتخوفهم من تدخلها في
(1) بيجا: (BIJA) تقع إلى الجنوب من بحر مرمرة، وبالقرب من رأس مضيق الدردنيل.
(2) نهر ماربئزا: (MARITZA) أو (MARICA) ينبع من غرب بلغاريا وبحر اليونان ويصب في بحر إيجه وهناك بلدة في بلغاريا للذاهب بطريق البر من تركيا إلى صوفيا. سميت باسمه لقربها منه، وهي تبعد عن الحدود التركية مسافة 113 كم، وتبعد 170 كم إلى الجنوب من صوفيا، وتقع وسط غابة جميلة
(3) راکوزه: (RAGUst) بلدة تقع حاليا في يوغوسلافيا، وتسمى اليوم دوپروفنبك: (DUDRoUNIK)
على شاطيء البحر الأدرياتيكي. بقيت عاصمة جمهورية أرستقراطية من سنة 143 حتى سنة 1809 م. وهي شبه قلعة مبنية على شاطيء البحر