أن امبراطور الروم (أندرونيقوس الثاني كان قد تسرع فاستأجر لخدمته جماعة من المرتزقة الكاتلانيين بقيادة أحد فرسان الداوية (روجر فلور) والذي جمع ثروة طائلة من سلوكه المشين عند نهب عکا. وأظهر روجر ضراوة في صراعه ضد الأتراك المسلمين إلى أن لقي مصرعه سنة 706 ه = 1309 م. إلا أن جماعة الكاتلانيين استمرت في ممارسة أعمالها العدوانية، واضطرت أثناء صراعها للاستعانة بكتائب تركية
كان الامبراطور قد استخدمها في الأناضول. وعندما انفجرت الحرب الأهلية بين الامبراطور (اندرونيقوس الثاني) وحفيده (اندرونيقوس الثالث) بعد رحيل الكاتلانيين، استخدم الجانبان الكتائب التركية، إلى أن مات الامبراطور اندر ونيقوس الثاني سنة 729 ه = 1328 م. ثم اندلعت الحرب الأهلية من جديد في الامبراطورية البيزنطية سنة 143 ه = 1341 م بين (يوحنا الخامس) وصهره (يوحنا كاننا کوزينوس) مما دعم من نفوذ الأتراك وسيطرتهم. ولكن أوروبا بقبت مطمئنة على جبهتها اعتمادا منها على القدرة المتعاظمة لدولة الصرب. غير أن الدولة الصربية لم تلبث أن تداعت بموت ملكها (اسطفان دوشان) سنة 756 ه = 1355 م. وكان هذا هو الموقف يوم تولى السلطان مراد مقاليد الحكم. إذ جابه مع بداية حكمه مرد الأمراء المستقلين بقيادة سلطان القرمان (علاء الدين) والذي ظن أن انتقال الحكم من اور خان إلى ابنه مراد، هو فرصة مناسبة للحد من سلطة العثمانيين ولاضعاف نفوذهم، فما كان من السلطان مراد إلا أن أسرع لقيادة جيشه، وسار إلى (أنقره) عاصمة القرمانيين، واستولى عليها. مما أرغم (علاء الدين على التماس الصلح، وتقرب من السلطان مراد بأن زوجه ابنته لتمكين عرى الاتحاد بينهما. وصار باستطاعة السلطان مراد توجيه جهده نحو البلقان فأرسل جيشة بقيادة البكلر بك (لالة شاهين) ففتح مدينة (أدرنة) (1) (سنة 792 ه = 1391 م) بعد مقاومة ضعيفة، حيث قام قائد حامية الروم بتسليم المدينة لشعوره بالعجز عن مقاومة الجيش العثماني. وعمل السلطان مراد على الفور على نقل عاصمته إلى أدرنة، نظرا لأهمية موقعها الجغرافي. ووجودها
(1) أدرنة - واسمها بالرومية (أدريانابوليس) تسية للامبراطور أدريان الرومي الذي أجرى فيها تحسينات كبيرة مما أوجب إطلاق اسمه عليه، وتوفي الامبراطور سنة 138 م.