تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - تدمير الحملات الصليبية الأولى في البلقان.

لم يكن الغرب الصليبي غافلا عما يحدث من تطورات مثيرة على جبهة الغرب (البلقان) وفي الواقع، فإن تعاظم قوة العثمانيين قد استأثر منذ البداية باهتمام بعض الغربيين. ولعل أمير فيينا (همبرت الثاني) الذي كان من النبلاء الفرنسيين هو أول من أيقظ الانتباه لضرورة مجابهة ما أطلق عليه اسم: خطر الأتراك المسلمين. وأعرب عن رغبته في التوجه بحملة صليبية إلى الشرق، ومع أنه كان رجلا ضعيفة تافهة، فإنه كان صادق التقوى - من وجهة نظر الصليبيين - ومجردة من الطموح الشخصي. وتقرر بعد مفاوضات مع البابا أن يتوجه لتعزيز جهد الصليبيين في أزمير، فخرج من مارسيليا في جماعة من القس والفرسان (في سنة 746 ه = 1395 م) ولحقت به أثناء رحيله صوب الشرق عساکر من شمال ايطاليا. فوصل أزمير في السنة التالية، بعد مغامرات لا طائل تحتها. وخاض معركة ضد الأتراك، ثم عاد في صيف سنة 748 ه = 1347 م إلى فرنسا. ولم تحقق حملته شيئا، واقتصرت أهمية حملته على أنها أقنعت الكنيسة لاعتبار كل حملة ضد الأتراك في حملة صليبية يجب على الكنيسة دعمها ومساندتها.

حدث بعد ذلك أن قام ملك قبرص (بطرس) بانتزاع حصن کوريکوس من الأرمن، وأفاد من دعم الاسبتارية له، فاستولى على ميناء أضاليا التركي (792 ه = 1391 م) وفرض سيطرته على أمراء علايا ومونوفجات. وبذلك وقف وجها لوجه أمام الأتراك (القرمانيين الذين كانوا أكبر قوة في تلك المنطقة. غير أن أكبر تطور في الصراع على تلك الجبهة قد حدث بسبب النزاع القائم والمستمر بين الروم ذاتهم من

جهة، وبينهم وبين خصومهم المجاورين لهم على جبهة الغرب. من جهة ثانية - مما أتاح للأتراك فرصة استثمار قوتهم المتفوقة على خصومهم مجتمعين و متفرقين. والمعروف

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٧٥