تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذت في التكيف مع الأوضاع الجديدة التي خلقتها انتصارات المسلمين في مصر وبلاد الشام. ولهذا لم تقدم أي وعد للبابا بالمساعدة.

بقى ملك قبرص وملك أرمينيا ما أشد الملوك اهتماما بمشكلة الحرب الصليبية، سهل وأن مملكتيها أصبحنا على خط المواجهة الأول مع المسلمين. ولا بد لأيتها أن تصير قاعدة لكل حملة صليبية جديدة. ولكنها كانا في الوقت ذاته يحرصان أشد الحرص على عدم إثارة غضب امراء الماليك المسلمين. كما تحتم على ملك قبرص أن يجد حلا المشكلة اللاجئين الذين طردهم المسلمون من عكا وسائر بلاد الشام ومصر. ولم يعد بالمستطاع الاعتماد على دعم المغول، بعد أن اعتنق الايلخان قازان دين الإسلام (سنة 195 ه = 1290 م) وقام عشرة آلاف من التتار - وهم المعروفين تحت اسم الايرانية - بالتوجه إلى مصر، فأكرم الملك العادل وفادتهم، وأنزلهم بالحسينية ورتب لهم الرواتب، وبالغ في تقربهم، فاستجلبوا طائفة كبيرة منهم إلى مصر. وتوقف قازان عن ارسال السفارات إلى البابا، وأصبح الإسلام هو الدين الرسمي للايلخانية التتارية في بلاد فارس. ولم يعد للبابا أمل في أن تصير بلاد فارس دولة مسيحية.

لكن ماذا بشأن الطوائف الدينية العسكرية. وفي التي ما نظمت أصلا، ولا ظهرت، إلا للقتال في بلاد الشام، من أجل العالم الصليبي، وبقي ذاك واجبها الأساسي؟

المعروف هو أن طائفة فرسان التيوتون - الألمان - كانت قد انتقلت من عكا إلى البندقية سنة 190 ه = 1291 م. ثم انتقلت إلى أملاكها في مارينبورغ في بروسيا سنة 709 ه = 1309 م وانتشرت على ضفاف بحر البلطيق. ولكن طائفتي فرسان الدارية والاسبتارية اتخذتا مقرا لها في جزيرة قبرص. وإذ عجزت الطائفتان عن ممارسة أعمالها على النحو السليم في قبرص، تدخلتا في السياسات المحلية. والراجح أن البابا كان بقدر ما لما قد تبذلانه من مساعدة فما إذا أمكن توجيه حملة صليبية جديدة، و كانتا تمتلكان أموالا ضخمة وممتلكات كبيرة في جميع أنحاء أوروبا. ولكنها أظهرتا أنها عاجزتين عن القيام بحملة ما لم تتلقيا دعا ومساعدة من دول الغرب.

لقد فشل البابا نقولا الرابع في إثارة الغرب، ولم يقدم له مستشاروه شيئا من العون أو المساعدة، و كل ما فعله ملك نابولي - شارل الثاني - هو أنه أيد الاقتراح الذي

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٤١