تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الفرنج قد فرشوا الرخام فوق الصخرة وغيبوها فأمر بكشفها. و كان سبب تغطينها بالفرش أن القسيسين باعوا كثيرة منها للفرنج الواردين إليهم من داخل البحر للزيارة. يشترونه بوزنه ذهبا رجاء بركتها. و كان أحدهم إذا دخل إلى بلاده باليسير منها. بني له الكنيسة ويجعل في مذبحها. فخاف بعض ملوكهم أن تفتي، فأمر بها ففرش فوقها حفظا لها. فلما كشفت نقل إليها صلاح الدين المصاحف الحسنة والربعات الجيدة، ورتب القراء. وأدر عليهم الوظائف الكثيرة. فعاد الإسلام هناك غضا طرية. وهذه المكرمة من فتح البيت المقدس لم يفعلها بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه غير صلاح الدين رحمه الله و كفاه ذلك فخرا وشرفا. وأما الفرنج من أهله، فإنهم أقاموا وشرعوا في بيع ما لا يمكنهم حمله من أمتعتهم وذخائرهم وما لا يطيقون حمله. وباعوا ذلك بأرخص الأثمان. فاشتراه التجار من أهل العسكر، واشتراه النصارى من أهل القدس الذين ليسوا من الفرنج، فانهم طلبوا من صلاح الدين أن يمكنهم من المقام في مساكنهم ويأخذ منهم الجزية، فأجابهم إلى ذلك، فاستقروا.

وعادت القدس للإسلام وأهله

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٦٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٦٣٢