القديم، فإن الداوية بنوا غربي الأقصى أبنية ليسكنوها، وعملوا فيها ما يحتاجون إليه من هري و مستراح وغير ذلك، وأدخلوا بعض الأقصى في أبنيتهم، فأعيد إلى الأول. وأمر بتطهير المسجد والصخرة من الأقذار والأنجاس، ففعل ذلك أجمع. ولما كان الجمعة الأخرى - رابع شعبان - صلى المسلمون فيه الجمعة ومعهم صلاح الدين وصلى في قبة الصخرة.
وعندما أذن المؤذنون للصلاة، قبل الزوال، كادت القلوب تطير من الفرح في ذلك الحال.
ولم يكن للمسجد خطيب معين، فأصدر السلطان صلاح الدين - المرسوم الصلاحي - وهو في قبة الصخرة أن يكون قاضي دمشق محي الدين بن الزكي هو الخطيب والإمام في ذلك اليوم. فلبس محي الدين بن الزكي الخلعة السوداء. وبدأ خطبته بقوله:
ونقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ثم أورد تحميدات القرآن كلها إلى أن قال: الحمدلله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره و مصرف الأمور بأمره، ومزيد النعم بشكره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولا بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاض على العباد من ظله وهطله، الذي أظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يمانع، والظاهر على خليفته فلا ينازع، والأمر بما يشاء فلا
يراجع، والحاكم بما يريد فلا بدافع، أحمده على إظفاره وإظهاره وإعزازه الأوليائه، ونصرة أنصاره، ومطهر بيت المقدس من أدناس الشرك وأوضاره،
حمد من استشعر الحمد باطن سره وظاهر أجهاره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. شهادة من طهر بالتوحيد قلبه، وأرضى به ربه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رافع الشكر وداحض الشرك ورافض الإفك، الذي أسرى به من المسجد الحرام إلى هذا المسجد الأقصى، وعرج به منه إلى السموات العلى، إلى سدرة المنتهى،