تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - التجربة التاريخية للحروب الصليبية.

ومضت أزمنة ودهور، والجدل مستمر بشأن المعركة الإسلامية أيام الحروب الصليبية. وكثيرا ما يتركز الجدل على (فن الحرب) و (إدارة الحرب) و (فن العمليات) و (الأساليب التعبوية - التكتيكية). وما كان يقابلها لدى الفرنج. وقد يكون من طبيعة الأمور أن تتباين وجهات النظر، وأن تختلف الآراء. فهل كان انتصار المسلمين على الفرنج هو انتصار للهجوم على الدفاع؟ وهل كان انتصار المسلمين هو تأكيد على انعدام دور القلاع والتحصينات ونذيرة بزوال أهميتها؟ وهل انتصر المسلمون بفضل وحدتهم السياسية (الدينية) بينما كان ضعف هذه الوحدة في القيادة السياسية للفرنج هو سبب فشلهم وهل كان ما توافر للجيوش الإسلامية من قيادات تميزت بكفاءتها القيادية العالية هو العامل فيا أحرزه المسلمون من انتصارات؟ وهل | كان اختلاف الطبيعة الجغرافية - الطبوغرافية - بين مسرح العمليات الأوروبي، و مسرح العمليات في بلاد الشام، هو السبب في أحرزه المسلمون من انتصارات على الفرنج انتهت بالنصر الكبير في طرد الفرنج من بلاد الشام؟ هذه التساؤلات، وأمثالها.

كثير - لا يدخل تحت حصر. هي بعض ما تضمنته أبحاث الغربيين. وفي الحقيقة فان استعراضها يظهر أنها جميعها جزئيات في مسألة أشد عمقا، وأكثر اتساعا، وهذه المسألة تكمن في (مفهوم الحرب ذاتها) وفي (عدالة قضيتها). غير أنه قد يكون من المناسب التعرض لبعض ما جاء فيها. وأولها على سبيل المثال: العلاقة بين الهجوم والدفاع، وأي من الاثنين هو الشكل الأقوى في الحرب؟ لقد جاء الفرنج من كل أرجاء الغرب، واجتاحوا بلاد الشام من أقصاها إلى أقصاها، فهل كانت مسيرتهم الطويلة واجتياحهم البلاد الشام هو عملية دفاعية؟ من الصعب القبول بهذه المقولة، واعتبار أن التزام الفرنج

بالدفاع هو الذي جعلهم يخسرون معاركهم وحروبهم، إذ أن الفرنج استمروا في ممارسة الأعمال الهجومية حتى المرحلة الأخيرة من وجودهم على أرض الشام. ولقد كانت

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٦١١