تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - الصراع السياسي والصراع المسلح.

عندما احتل الفرنج الصليبيون دمياط سنة 115 ه = 1218 م. عرض الكامل بن الملك العادل الأيوني على الفرنج أن يعيد إليهم القدس مقابل انسحابهم من مصر، فرفضوا إلى أن تم طردهم من مصر بالقوة. وعندما عاد الفرنج الى دمياط سنة 147 ه = 1249 م، عرض الاخوة الأيوبيين عرضا مماثلا فرفضوه، إلى أن تم أسر ملكهم لويس التاسع وتطويق قواتهم في المنصورة، وطردهم من مصر بقوة السلاح، وقبل ذلك، وفي سنة 600 ه = 1203 م هاجم الفرنج مصر، واحتلوا سواحلها، فعقد الملك العادل هدنة مع الفرنج. وأعطاهم يافا مقابل خروجهم من مصر ويمكن اعتبار هذه النماذج الثلاثة أمثولات لاقتران الصراع السياسي بالصراع المسلح في الحروب الصليبية القديمة. أما ما حدث سنة 129 ه = 1228 م عندما أعاد الملك الكامل مدينة القدس الى الفرنج بموجب هدنة تم عقدها مع امبراطور الغرب وملك ألمانيا - فريدريك الثاني - فيمكن اعتبارها صراعا سياسية جرى تحت تعقعة السلاح، ولكن بدون اللجوء إلى استخدامه. والأمثلة بعد ذلك كثيرة جدا، مما تضمنه عرض الأحداث في الفصلين السابقين، ولقد جاء الفرنج بجحافلهم لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية تندمج جميعها في تيار ديني. صليبي. فكان لا بد من أن يشمل الصراع المسلح عوامل الصراع السياسي، ويظهر أن الهجمة الصليبية الأولى قد

حققت تلك الأهداف جميعها، ولهذا فقد هيمن الصراع المسلح على جميع الأهداف وجعلها تابعة له. واستمر الصراع المسلح هو المهيمن حتى يوم حطين. وإذ ذاك تبين للفرنج أنه من المحال عليهم المحافظة على وجودهم، والابقاء على كباناتهم، بالاحتكام إلى السلاح دائما، وأنه لا بد من البحث عن وسيلة للتعايش مع المسلمين. وقد برزت هذه الحقيقة واضحة في محاولات فريدريك الثاني لاستعادة القدس - دون أي اشتباك أو معركة. وعندما تم له ذلك، عاد إلى بلاده. ثم تأكدت هذه الحقيقة مرة أخرى،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٩٠