تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأطراف اختيار وسائل العمليات المناسبة لاضعاف قوة خصمه ودعم قدرته الذاتية على حساب خصمه.

أما المرحلية فتعني أن التوازن الاستراتيجي ليس غاية في ذاته، وليس مرحلة يمكن التوقف عندها، وإنما هو عتبة للوصول الى موقع التفوق.

ولقد برهن العرض السابق أن المسلمين لم يحاولوا أبدأ الموازنة بين حجم قوي العدو، وحجم قواتهم الذاتية. إذ أن رصيدهم المعنوي الهائل - الايمان - وثقتهم المطلقة بتفوقهم في أساليب العمليات كان هو المعاوض لهم عن تفوق العدو - العددي .. ويفسر ذلك صمود المسلمين أمام ثقل الهجمات التي تعرضوا لها، و تجاوزهم للمحن والكوارث التي نزلت بساحتهم. وهذا لا يعني أنهم كانوا يهملون قضية التفوق المادي بدلالة اهتمامهم بتأمين أكبر حشد ممكن من القوى البشرية المقاتلة للوصول إلى التوازن مع العدو، ثم تجاوز هذا التوازن الى مرحلة التفوق. وهنا وفي مجال البحث عن التفوق بالقوى يمكن الإشارة إلى ما اتبعه الظاهر بيبرس في مواجهة التفوق الكبير للمغول، فقد أفاد بيبرس من المسلمين التتار (القبيلة الذهبية بقيادة الخان بركة) ووجههم ضد المغول الوثنيين. ولم يكن ذلك إلا تطويرة للتحالفات التي استخدمها المسلمون في مرات كثيرة ضد الفرنج الصليبيين، من أجل تأمين التوازن الاستراتيجي لا على مستوى جبهة الصراع - في بلاد الشام - وانما على المستوى الاستراتيجي الشامل.

يظهر ذلك أن قضية (التوازن الاستراتيجي في الحروب الصليبية القديمة قد أخذت شكلا معقدا، شمل التحالفات العسكرية، كما شمل كافة عوامل الصراع، الاقتصادية والمعنوية والبشرية والاستعداد القتالي، والفضائل الحربية للمقاتلين. و كان تفوق المسلمين في تطبيق مباديء الحرب: المبادأة والمباغتة وأمن القوات، والتأمين الإداري للقوات، ثم مهارتهم الكبيرة في أساليب حرب الحركة، واستخدام القدرة الحركية في الهجوم، هو العامل الأساسي والحاسم الذي استنزف القدرة القتالية للفرنج، ثم للمغول، ونقل المسلمين من مواقع الدفاع الاستراتيجي ثم إلى موقع التوازن، ثم إلى مواقع الهجوم الاستراتيجي الشامل. ولقد اعتمد المسلمون في حربهم الطويلة الأمد على

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٨٢