متطلباتها. وقد تمثل ذلك بهجوم الفرنج على القوافل التجارية للمسلمين، وعلى قراهم و مزارعهم، ونهبها. وثالثها - حرمان قوات المسلمين من ميزتها الأساسية وهي تفوقها في حرب الحركة - الهجومية، وذلك بالظهور في مناطق الضغط الأضعف، مثل هجومهم على دمشق خلال فترة وجود صلاح الدين وجيشه في بلاد الشام. ومثل محاولة قطع حركة الاتصال المستمر بين بلاد الشام ومصر. وكان رد صلاح الدين واضحا وتمثل بما يلي:
أولا - متابعة استنزاف قدرة الفرنج الاقتصادية والبشرية، بتنظيم هجات متتالية على - ممتلكات الفرنج - سواء في الجليل، أو في الشمال (حول انطاكية) للقيام بتدمير القرى واحراق الحقول والمزارع، ونهب كل ما يمكن أن يفيد الفرنج ويدعم قدرتهم القتالية
ثانية - متابعة حشد قوى المسلمين وزجها في إطار قوة متكاملة. وتنظيم أعمالها بصورة متناسقة.
ثالثا - عدم الانسياق - أو الرد - لما كان الفرنج يخططون له ويعملون. فعندما بلغه ما قام به الفرنج - وهو في شمال بلاد الشام - من أعمال تدميرية ونهب في الجنوب، لم يتحول عن هدفه، وأطلق مقولته الشهيرة: و يملكون قرى ويخربونها، ونملك مدنا نتقوى بها عليهم.
وقد عبرت هذه المقولة عن عاملي التوازن الاستراتيجي: تدمير القدرة القتالية للعدو. البشرية والاقتصادية والمعنوية - وإضافة قرى جديدة لجبهة المسلمين.
وقد يكون من المناسب هنا الإشارة إلى أن العمل على الجبهة الداخلية للعدو قد شمل الإفادة من التناقضات بين مراكز قوى العدو وضرب بعضها ببعض لاضعافها جميعا، مما يزيد بالتالي من قدرة المسلمين. وقد عمل نور الدين محمود بن عماد الدين على الإفادة من أمير الأرمن ودعمه ببعض قوات المسلمين لتدمير القوى المضادة في أرمينية. وكذلك فعل صلاح الدين الأيوبي عندما أفاد من كونت طرابلس ريموند للعمل ضد الفرنج مما أدى إلى انتصار المسلمين في صفورية. على الداوية