تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - الصمود في حوار الإرادات المتصارعة.

جاء الفرنج الصليبيون بثقل عددهم وعدتهم، حاملين أحقادهم التي غذتهم بها الكنيسة البابوية زمنا طويلا، وكانت هجمتهم ثقيلة إلى درجة أذهلت كل ذات حمل عن حملها، وإلى حد أن وضعت كل انسان مسلم أمام أبتلاء لم يعرفه منذ ظهور الإسلام. وهذا ما يفسر ارتداد بعض المسلمين إلى النصرانية، فالمسلم لا يرتد إلا إذا نزل به الروع ثقيلا إلى درجة زادت عن قدرة احتماله. وقد تناقل المسلمون، في مدنهم وقراهم، في سهولهم وجبالهم، أنباء هجمة الفرنج الثقيلة، وما رافق هذه الهجمة من مذابح وحشية، وجرائم عجزت الأقلام عن تصويرها. وبالرغم من ذلك كله، فقد أظهر العرض السابق لمسيرة الأحداث، مدى الصمود الرائع لجمهور المسلمين. فقد اصطدم الفرنج الصليبيون بمقاومة عنيفة حيثما ساروا، وحيثما اتجهوا. وكان صمود المسلمين للهجمة الصليبية رغم ثقلها وشدة وطأتها، هو البداية فقط لخط المقاومة المتصاعد. فقد قرر المسلمون و منذ البداية، أنه لا مكان على أرض المسلمين وفي بلاد الإسلام إلا للإسلام والمسلمين، وأنه لا بد من لفظ هذا الجسم الغريب، و إعادته من حيث جاء

ولقد جاءت الأحداث والشواهد، في كل مناسبة لتؤكد تصميم المسلمين على بلوغ هذه الغاية، مهما تطاول الزمن. وكان من أبرز هذه الشواهد

1 - صناعة منبر المسجد الأقصى في حلب قبل إعادة فتح القدس بسنوات كثيرة.

2 - توقيت كل هدنة تم عقدها بين المسلمين والفرنج بموعد محدد وزمن معلوم. وكان هذا التوقيت بسجل بالنسبة للفرنج بالتاريخ الميلادي، وبالنسبة للمسلمين بالتاريخ الهجري. ولهذا كان من الطبيعي، ونظرا لاختلاف عدد أيام السنة بين التقويمين الميلادي والهجري، أن تحدد مدة الهدنة بالسنين والشهور والأيام. بحيث يتم استئناف الحرب مع انتهاء مدة الهدنة.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٧٠