الاسبتارية، فأسرعت البندقية وفرسان الاسبتارية وملك قبرص والبابا، بتجهيز اسطول مشترك (من 34 سفينة) ووجهوا حملة استولت على أزمير، (سنة 745 ه = 1344 م) وأقام الاسبتارية في أزمير إلى أن طردهم تيمور الأعرج - تيمورلنك. منها (سنة 805 ه = 1042 م). ولكن وقبل هذا التاريخ بقليل کان الفرنج الصليبيون - من فرنسيين وانكليز ومجر وألمان واسبان وايطاليين - قد جهزوا جيشا مشتركة زاد عدد أفراده على مائة ألف مقاتل، للقيام بحملة صليبية جديدة ضد المسلمين. وتولى فرسان الاسبتارية قيادة اسطول الحملة إلى البحر الأسود بقيادة مقد مهم فيليبير دوناياك. والمعروف أن السلطان العثماني بايزيد (1) قد دمر هذا الهجوم، وشنت قوات الفرنج في معركة نيقوبوليس (2) الشهيرة. وقد أكدت هذه المعركة للاتراك العثمانيين مجددا خطورة الدور الذي يمارسه فرسان الاسبتارية من
جزيرة رودس، وذلك في مجال التحريض ضد المسلمين، وممارسة العدوان عليهم. کا أن انتصار السلطان بايزيد في نيقوبوليس قد وضع فرسان الاسبتارية وجزيرة رودس على خط القتال الأول ضد الأتراك العثمانيين. ولكن هؤلاء كانوا غير قادرين في تلك الفترة على توجيه الجهد ضد رودس، إذ كانت لهم متاعبهم الكبيرة سواء على جبهة أوروبا أو على جبهتهم الداخلية، فصرفوا النظر مؤقتا عن الجبهة البحرية. حتى إذا ما جاء السلطان محمد الفاتح، وفتح القسطنطينية، وأطلق عليها اسم مدينة الإسلام (اسلام بول) ثم انتصر على تحالف المجر والنمسا، أصبح باستطاعته توجيه الجهد البحري، فأرسل سنة 885 ه = 1980 م عمارة بحرية لفتح جزيرة رودس وانتزاعها من قبضة (رهبنة القديس حنا الأورشليمي) والتي كانت يومها بقيادة مقدمها (بيير دوبوسون -
(1) بايزيد خان الأول - رابع السلاطين العثمانيين. ولد سنة 741 ه - 1390 م وتولى السلطنة بعد قتل أبيه في معركة قوص اوه. الواقعة جنوب بوغوسلافيا بين البانيا وبلغاريا واليونان، سنة 1389 م. وتوفي سنة 800 ه - 1403 م بعد أن انتصر عليه تيمور الأعرج - نيمورلنك - وأخذه أسيرة، وسجنه في تنص حديد حتى مات.
(2) نيقوبوليس: (NicoPOLIS) مدينة بلغارية، تقع على نهر الدانوب، وفيها انتصر القائد البيزنطي تراجان على الداسيين والبارثيين (101 - 105 م). وفيها كان النصر أيضا للسلطان بيازيد على الفرنج الصليبيين سنة 799 ه = 1391 م.
فن الحرب - الحروب الصليبية م 37