تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24 - قلعة رودس

كان لا بد للعرب المسلمين من أن يفتحوا جزيرة رودس، وهم ينازعون الروم البيزنطيين نفوذهم في البحر ويشدون عليهم الخناق ليضبطوا أمم الأرض - كما قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ففي سنة 03 ه = 172 م. وبينما كان العرب المسلمون يحاصرون عاصمة الروم - القسطنطينية وتوجهت قوة بحرية بقيادة جنادة بن أبي أمية الأزدي الى رودس (1) ففتحتها، ونقل معاوية إليها جماعة من العرب المسلمين، فزرعوا الأرض، وشيدوا المساكن وكانوا إذا أمسوا دخلوا الحصن. وهم ناطور يحذرهم ما في البحر من يريدهم بكيد، فكانوا على حذر منهم، وكانوا أشد شيء على الروم، فيعترضونهم في البحر، فيقطعون سفنهم. فخافهم العدو. وكان معاوية بدر لهم الأرزاق والعطاء (2) وقد يكون من الطبيعي أن يظهر العرب المسلمون اهتمامهم بجزيرة رودس، وأن يعملوا على فتحها، نظرا لما تتميز به من موقع جيواستراتيجي قد ضمن لها الهيمنة على مدخل بحر ايجة. وكان حصار القسطنطينية مرتبط بالهيمنة على بحر ايجة.

وهكذا بقيت أهمية رودس مرتبطة بصراع المسلمين ضد الروم، ثم بمراع العثمانيين ضد قوى الصليبية وضد قوى الغرب فيما بعد. وقد وصف أبو الفداء الجزيرة بقوله:

جزيرة رودس، فتحها المسلمون في زمن معاوية، وامتداد هذه الجزيرة إلى الجنوب بانحراف نحو خمسين ميلا. وعرضها نصف ذلك، وبين هذه الجزيرة وبين ذنب اقريطش - کريت - مجرى واحد. وبعض رودس للفرنج. وبعضها لصاحب

(1) رودس: (RHODES) وباليونانية: (RHODO 6 وباللاتينية: (RODI وهي مدينة وقلعة تقع على الطرف

الشمالي لجزيرة رئيسة من جزر الدوديكانيز: DODECANESE وتحمل الاسم ناته

(2) تاريخ الطبري. والكامل في التاريخ. أحداث ة 53 ه.

1

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥١٦