تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلعة نمرود - الصبية قناة شديدة، واتصل القتال ليلا ونهارة. حتى ملكها شمس الملوك بالأمان، وعاد إلى دمشق. وكان الفرنج عندما علموا بهجوم جيش دمشق على بانياس وقلعتها قد شرعوا بحشد جندهم، والسير اليها. فأتاهم خبر فتحها، فبطل ما كانوا فيه

حدث بعد ذلك تطور مؤلم بالنسبة لبلدة بانياس وقلعتها نمرود. ففي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة (1939 م) كان نور الدين زنكي قد قطع شوطا بعيدا في توحيد بلاد الشام، وحشد القوى القتال الفرنج. ويظهر أن حاكم دمشق - مجير الدين أبق - قد خاف من استيلاء نور الدين على دمشق وإخراجه منها. وفي الوقت ذاته أدرك الفرنج أن نور الدين قد بات وهو بشكل أكبر خطر يتهددهم. فلما جاء نور الدين بجيشه إلى دمشق اتفق مجير الدين آبق ومتولي ترتيب دولته - معين الدين أنز - مع الفرنج على تبادل الدعم والمساعدة ضد نور الدين، وذلك مقابل تسليم بانياس وقلعتها نمرود إلى الفرنج، وحشد الفرنج جيشهم، وساروا إلى دمشق، فانسحب نور الدين الى الشمال، ولم يصطدم بهم، وسار جيش دمشق مع الفرنج الى بانياس، فقاومت حامية قلعة نمرود قدر استطاعتها، غير أنها اضطرت للاستسلام. فقام مجير الدين بالوفاء بوعده، وسلم بانياس وقلعتها إلى الفرنج الصليبيين، وعاد جيش دمشق إلى دمشق. وأقام الفرنج حامية لهم في قلعة نمرود بقيادة - رينيه بروس - الذي أقاموه حاك عليها. وتم تعيين رئيس شمامسة عكا - آدم - أسقفا ها (1).

تعلم الفرنج من تجربتهم هذه درسا يقضي بأنه كما يعيش الفرنج في بلاد الشام، فانه ينبغي عليهم عدم الامتناع عن التفاهم مع المسلمين، بل يجب عليهم أن يظهروا استعدادهم للتعاون مع من هم أقل خطرا عليهم ضد من هو أكثر خطرة. وحل ملك القدس - فولك - نبلاءه على أن يتبنوا سياسته، وأن يسيروا على نهجه، وظن فولك

(1) تاريخ الحروب الصليبية: 287/ 3 - 288 و 39 - 37 رالكامل في التاريخ - أحداث سنة 522 مرة 53 ه.

فن الحرب. الحروب الصليبية م 39

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥١١