تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفور بالعمل على توسيع حدود مناطقهم التي احتلوها. فعهد ملك القدس - بلدوين - بامارة الجليل الى (هيوسانت أومر) وشجعه على أن ينتهج سياسة توسعية عدوانية ضد المسلمين. فكان أول عمل قام به. هيو - هو تشييد قلعة على الجبل (قلعة تورون. والمعروفة باسم قلعة تبنين) للتحكم بالطريق الذي يربط بين صور وبانياس ودمشق، وذلك حتى يعد أفضل الظروف للاغارة على الأراضي الخصيبة الواقعة إلى الشرق من بحر الجليل. ثم شيد قلعة أخرى على التلال الواقعة إلى الجنوب من بحيرة طبرية. أطلق عليها العرب اسم قلعة علعال - واكتمل بناء القلعتين (سنة 499 ه = 1100 م) غير أن حصن علعال لم يبق في أيدي الفرنج سوى فترة قصيرة. إذ أن أمير دمشق - طغتكين - لم يسمح بأن تتعرض بلاده للتهديد، فقاد جيشه سنة 499 ها. بينما كان أمير الجليل هيو عائدة إلى علعال بغنيمة ثقيلة بعد إغارة قوية على أملاك المسلمين. وانقض طغتكين بجيشه، فأصيب هيو بجراح أودت بحياته، وتفرق رجاله، ولم يجد طغتكين صعوبة في الاستيلاء على قلعة علعال (1).

هكذا أصبحت بانياس وقلعتها (قلعة نمرود أو الصبيبة) على خط الصدام المباشر بين جيش دمشق المدافع عن جنوب فلسطين، وبين جيش الفرنج الصليبيين في القدس والجليل. وكان مقدم طائفة الإسماعيلية (بهرام الاسترابادي) (2) قد حصل من تاج الملك بوري بن طغتكين على قلعة بانياس. فقام الاسماعيلية بتسليمها إلى الفرنج. فا كان من أمير دمشق - شمس الملوك بن تاج الملك واسمه اسماعيل - إلا أن حشد جيشه دون أن يعلم أحد مقصده، ثم سار وسبق خبره. أواخر المحرم من سنة سبع وعشرين وخمسمائة. فنزل على بانياس، وقاتله لساعته، وزحف إليه زحفا متتابعة. وكان الفرنج غير متأهبين وليس في القلعة من يدافع عنها. واقترب شمس الملوك من سور المدينة، وترجل بنفسه، وتبعه الناس من الفارس والراجل، ووصلوا إلى السور، فنقبوه ودخلوا البلد عنوة. والتجأ من كان فيها من جند الفرنج الى الحصن وامتنعوا به، فقتل من البلد كثير من الفرنج، وأسر كثير، ونهبت الأموال، وقاتل المدافعين عن

(1) تايخ الحروب الصليبية: 155/ 2.

(2) انظر (قلعة مصياف) و (قلعة سكن).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥١٠