فقد ارتبطت مصياف وقلعتها مجموعة القلاع المتناثرة والمتباعدة والممتدة حتى عمق بلاد فارس، ولقد اختار الاسماعيلية حياة العزلة في القلاع نظرا لما كان يفصلهم عن محيطهم من غرابة في التفكير وشذوذ في المعتقدات. وانحراف في ممارساتهم الاجرامية. ولهذا حاربهم المسلمون وتنكر لهم الفرنج، وأجهز عليهم المغول التتار. ولئن تعرض تنظيم الاسماعيلية - الحشاشين - للضربة القاضية على أيدي المغول، إلا أن المسلمين و الفرنج قد أخضعو هم من قبل لقيود صارمة. وإذا كان بقاء قلعة مصياف في قبضة الاسماعيلية طوال فترة الحروب الصليبية القديمة، على حدود خط الصراع بين المسلمين و الفرنج. هو برهان على كفاءتهم الديبلوماسية العالية. وبرهان أيضا على مرونتهم في التحرك بين مراكز القوى المتصارعة، فان نهايتهم انما هي البرهان الثابت على عجزهم عن إقامة كيان مميز لهم، رغم ما توافر لهم من الثراء الفاحش، والإمكانات الضخمة. ذلك لأن مصدر ثرائهم قد اعتمد على النهب والسلب والابتزاز والقتل والارهاب. وهي وسائل كفيلة في حد ذاتها بالقضاء على كل كيان حتى لو تمكن مثل هذا الكيان الظهور لبعض الوقت، في أي وقت، على سطح الأرض.
فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فن الحرب الإسلاميص ٢٥٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي