تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بينهم ابرام معاهدة للدفاع المشترك. . ولكن هذه المعاهدة لم تمكن الفرنج أو الاسماعيلية من ايقاف المد الفافر للمسلمين. فقد تعاظمت قوة المسلمين، وأخذوا في الضيق على الفرنج في كل مكان. غير أن خطرة جديدة جاء من الشرق. فقد انطلق الغول من جوف آسيا، وعملوا خلال سيرهم على اقتلاع جذور الاسماعيلية وإبادة أصحابها. وبدؤوا بقلعة الموت، ثم تابعوا ذبح اتباع الاسماعيلية، والاستيلاء على حصونهم وقلاعهم في بلاد فارس كلها. وعندما وصلوا إلى بلاد الشام استولوا على مصياف في جملة ما استولوا عليه من القلاع. حتى إذا ما انتصر المسلمون في عين جالوت (959 ه = 1290 م) وانسحب المغول، عملوا قبل أنسحابهم على تدمير مصباف وقلعتها. از خسر الاسماعيلية قلاعهم وحصونهم جميعا، وأصبحوا شتاتا، فوجدوا أن من مصلحتهم الوقوف إلى جانب الأقوياء للمحافظة على ما بقي من شتاتهم. وكان الفظاهر بيبرس قد أخذ بانزال العقاب بالفرنج الذين تحالفوا مع المغول (إمارتي أنطاكية وأرمينية) فوقف الاسماعيلية إلى جانب الظاهر بيبرس الذي حارب أعداءهم التار فهزمهم، والذي حرر الاسماعيلية من الاتاوة - الجزية - التي كانوا يدفعونها لفرسان الاسبتارية. فنظم الاسماعيلية مجموعة من الكتائب التي اشتركت مع المسلمين في فتح عدد من الحصون والقلاع (2). ولم يکن السلطان بيرس ليسمح باعادة مصباف إلى الاسماعيلية. فوضع فيها حامية من المسلمين، وأتبعها إلى قيادة قلعة الحصن. ثم أتبعها إلى ولاية طرابلس.

يظهر العرض الوجيز السابق، أن قلعة مصافي قد انفردت عن كل ما عداها من قلاع بلاد الشام وحصونها بدورها المميز. فإذا كانت قلاع البلاد الساحلية قد انتظمت في إطار دفاعي متكامل لحماية المناطق التي احتلها الفرنج. وإذا كانت قلاع البلاد الداخلية وحصونها قد انتظمت بدورها في إطار دفاعي متكامل لحماية بلاد المسلمين.

(1) تاريخ الحروب الصليبية: 181

/ 3 - 482.

(2) المرجع السابق: 3/ 570 - 571

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٥٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٥٠٥