تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويظهر من ذلك أن قلعة مصياف قد ارتبطت. أو اقترنت - باسم طائفة الاسماعيلية، خلال فترة الحروب الصليبية. وهذا ما أشار إليه مصدر عربي - اسلامي بقوله: (ملك الاسماعيلية حصن مصبات - مصياف - بالشام، وكان واليه مملوكة البني منقذ، أصحاب شيزر، فاحتالوا عليه ومكروا به حتى صعدوا إليه وقتلوه وملكوا الحصن، فصار بأيديهم سنة خمس وثلاثين وخمسمائة (1). وإذن فقد يكون من الضروري التعرض لهذه الطائفة بقدر ما يتطلبه البحث هنا. ولقد ضمت المراجع العربية الاسلامية فيضا من أخبار الاسماعيلية ومعتقداتهم وأعمالهم وممارساتهم. ويتركز البحث في هذا المضمار على الجانب العسكري المتعلق بقلعة مصياف. وقد ورد بشأن طائفة الاسماعيلية أصحاب القلعة ما يلي: (الاسماعيلية هم الباطنية، وهم الذين كانوا يعرفون قبل ذلك بالقرامطة. وكان أول ظهورهم بأصبهان - في بلاد فارس - وكان من أول أعمالهم قتل نظام الملك السلجوقي. واجتمعوا عند قاين - بلد في فارس أيضا - وعلموا بمرور قافلة عظيمة من كرمان إلى قاين، فتعرضوا لها، وقتلوا أهل القافلة أجمعين، وصاروا يسرقون من قدروا عليه من مخالفيهم ويقتلونهم. وفعلوا هذا بخلق كثير. وزاد الأمر حتى أن الإنسان كان إذا تأخر عن بيته عن الوقت المعتاد تيقن أهله من قتله وقعدوا للعزاء. فحذر الناس وصاروا لا ينفرد أحد منهم. وكان الباطنية إذا اجتاز بهم إنسان أخذوه إلى دار منها وقتلوه وألقوه في بئر الدار، قد صنعت لذلك. وكان على باب درب منها رجل ضرير، فإذا اجتاز به انسان، يسأله أن يقوده

خطوات إلى باب الدرب، فيفعل ذلك، فإذا دخل الدرب أخذ وقتل. ثم استولى الاسماعلية على عدة حصون منها قلعة أصبهان - استولى عليها أحمد بن عطاش - وثال المسلمين منه ضرر عظيم من أخذ الأموال وقتل النفوس وقطع الطريق والخوف الدائم. ومنها قلعة الموت، من نواحي قزوين (ومعنى الموت تعليم العقاب بلغة الديم) وقد استولى عليها الحسن بن الصباح، أحد تلامذة أبن العطاش، وقد زار ابن الصباح مصر وبايع المستنصر الفاطمي الذي أمره بدعوة الناس إلى إمامته، فعاد وكثر أتباعه،

(1) الكامل في التاريخ - أحداث سنة: 535 ه.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٩٩