تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العام. وبها مرسي كبير. وقال العزيزي: بينها وبين الرملة على ضفة البحر اثنان وثلاثون ميلا. ومنها إلى عكا سنة وثلاثون ميلا (1).

كانت قيسارية مرفأ هامة من مرافيء فلسطين، منذ أقدم العصور، وبقيت كذلك حتى القرون الوسطى، ذلك أنها احتلت موقعها على خليج طبيعي، بشكله نتوءان صخريان كبيران داخل البحر، ما بين حيفا ويافا. وكانت الدفاعات المتينة تحبط بمنطقة ذات شكل شبه منحرف تقريبا من جانب الخليج. وكانت متصلة من جهة الجنوب بقلعة قديمة، كانت تشغل حيزا من الأرض عند الطرف الجنوبي للمرفأ. ويحميها من جهة البر سور قوي (2). غير أن صمود قوات الروم البيزنطيين بعد فتح بلاد الشام، لا يعود إلى قوة التحصينات والأسوار. فقد انهارت أسوار أضخم وأقوى: مثل دمشق، وخضعت قلاع وحصون أمنع وأصعب: مثل بصري و بعلبك. وانما كان يعود لقوة الحامية. فقد تجمعت في قيسارية فلول جند الروم من سائر بلاد الشام وقلاعها بعد أن فتحها العرب المسلمون. و كان هذا الحشد الضخم في قيسارية يتلقى الدعم والامداد عن طريق البحر، حيث كانت للروم السيطرة الكاملة على البحر، مما كان يساعدهم على تأمين متطلبات الحامية المدافعة عن قيسارية، وذلك على أمل استخدامها في هجوم مضاد وشامل على العرب المسلمين. وقد أدرك أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه هذه الحقيقة، فأمر باقتلاع جذور الروم منها حتى لا يبقى لهم أمل بالعودة إليها،

بقيت قيسارية ثغرأ هاما من ثغور العرب المسلمين على امتداد خمسة قرون تقريبا من عمر الزمن. حتى إذا ما وصل الفرنج إلى بلاد الشام، أخذوا في البحث عن الموانيء التي تضمن لهم الاتصال ببلادهم عن طريق البحر. وظن المسلمون من سكان المدن الساحلية أن باستطاعتهم التعايش مع هذه الوافدة الجديدة التي حملت راية الصليبية. فأرسلت مدن أرسوف وقيسارية وعكا وصور وفودة عنها وهي تحمل الهدايا الثمينة إلى

(1) القلاع أيام الحروب الصليبية ص: 97 - 98

(2) تجدر الإشارة إلى أنه قد بدأت الأبحاث في موقع فيسارية منذ سنة 1958 م. وأمكن الكشف عن أجزاء من تحصينات القرون الوسطى، مع بعض المباني التي ترجع للعصور القديمة والقرون الوسطى

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٩٢