تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استخدام ساتر الأسياخ الحديدية، والمزاغل اللازمة للرماة، بالاضافة إلى زيادة التعقيد في أبواب الدخول.

ما إن استقر الفرنج الصليبيون في القدس، وأعلنوا عن إقامة مملكتهم فيها، حتى وجه ملكها - بلدوين - دعوة إلى رجال الكنيسة وكبار المقطعين في المملكة لحضور مجلس في نابلس، بهدف رفع المستوى الديني - الأخلاقي - لرعاياه، والاهتمام بر خائهم المادي. وتقرر تنظيم طائفة من الفرسان الذين يعاهدون ربهم على التقشف و الطهارة والطاعة، وينذرون أنفسهم لقتال المسلمين. ويظهر أن فكرة إنشاء طائفة تلتزم بالجانبين الديني والعسكري قد جاءت على لسان فارس من شمبانيا - أسمه هيو باينز - استطاع سنة 1118 أن يقنع الملك بالدوين الأول بأن يسمح له ولفئة قليلة من رفاقه بالنزول في جناح بالقصر الملكي بساحة المعبد (وهو المسجد الأقصى). فحملوا اسم (فرسان المعبد) (*)، وخضع فرسان المعبد في البداية للبابا مباشرة - في روما - وذلك قبل أن يصبحوا طائفة مستقلة. وتشكلت طائفة فرسان المعبد (الداوية) من ثلاث طبقات: الفرسان، و كلهم من أصل نبيل، ثم الأجناد من البورجوازية، واعتبروا أنهم مهم ساسة الجماعة ومراقبيها. وأما الطبقة الثالثة فهي طبقة رجال الدين الذين شغلوا المناصب الدينية، والذين كان واجبهم هو القيام بكل ما لا يمت إلى العسكرية بصلة من الصلات، واتخذ فرسان الداوية من الصليب الأحمر شعارة لهم. فجعله الفرسان على أرديتهم البيضاء. واتخذه الأجناد على ستراتهم السوداء. وكان من أول الواجبات التي اضطلع بها فرسان الداوية، هي ضمان الأمن على امتداد الطريق ما بين ساحل البحر الأبيض المتوسط وبين القدس. غير أنهم لم يلبثوا أن اشتركوا في كل حملة قام بها الفرنج الصليبيون. وأمضى مقدم الطائفة زمنا طويلا في أوروبا لحشد المتطوعين الطائفته، وبذل ملك القدس - بلدوين - للداوية كل دعم وتأييد، رغم استقلال الطائفة عن سلطانه وخضوعها للبابا، وقدم لها الأحباس - الأوقاف ? دون أن يفرض عليها الالتزام بالقتال مع جيشه. ولكن الطائفة لم تبلغ من الثراء ومن القوة ما

(*) فرسان المعبد: (KNIGHTS

- TEMPLAR) .

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٨٢