ثيابهم الحريرية الفاخرة، وتزينت خيولهم وبغالهم بالارجوان والذهب. وجري فرش الشوارع بالبسط الثمينة، ورفرفت من نوافذ الدور وشرفاتها الأعلام الأرجوانية.
بقيت عكا هي مركز الثقل في مملكة القدس، رغم اعتراف الفرنج بالقدس عاصمة الاماراتهم ومملكتهم في بلاد الشام. فعندما حاول کونت طرابلس - بونز - التمرد على ارادة ملك القدس (سنة 011 ه = 1122 م) خرج ملك القدس بجيشه من عكا. ولكنه لم يكد يقترب من طرابلس حتى أعلن بونز ولاءه وخضوعه للملك. وعندما وقع ملك القدس - بلدوين - في أسر المسلمين قرب الفرات (سنة 517 ه = 1123 م) انعقد مجلس المملكة في عكا - وليس في القدس - التعيين مجلس إدارة المملكة خلال فترة غياب الملك في أسر المسلمين.
كانت عكا هي قاعدة انطلاق الأسطول العربي - الاسلامي لضمان السيادة العربية الاسلامية على شرق البحر الأبيض المتوسط. وأخذ الفرنج الصليبيون منذ استيلائهم عليها بالعمل لاستخدامها ضد الأساطيل الاسلامية. وإذا كان الفرنج قد أفادوا من تجزئة العالم العربي - الاسلامي وانقساماته لتحقيق مثل ذلك النجاح في حملتهم الأولى - فباتوا وهم لا يخشون أي تهديد بري، إلا أن الأسطول الاسلامي - المصري - بقي قوية في البحر. وشكل تهديدة قوية لأساطيل الفرنج وللمدن الساحلية التي سيطروا عليها، وللحد من هذا الخطر، تحرك أسطول البندقية - بناء على طلب ملك القدس وموافقة البابا - وقد ضم أكثر من مائة سفينة حربية كبيرة، حملت عددا كبيرة من الرجال والفرسان فضلا عن أدوات الحصار، فوصل عكا في نهاية شهر أيار. مايو - سنة 1123 م (517 ه). ثم تحرك نحو عسقلان بعد أن توافرت له المعلومات عن وجود أسطول اسلامي - مصري. يجوب البحر قريبة من عسقلان. ودفع اسطول البندقية أمامه مجموعة من السفن الصغيرة، خفيفة التسليح، كما تدفع الأسطول المصري للاشتباك في معركة. ووقع الأسطول المصري في الفخ، فما كان من ظنهم إحراز انتصار سهل، حملهم على أن يخرجوا بسفنهم إلى عرض البحر، فاضحوا بين اسطولين للبنادقة يفوقان الأسطول المصري عددا. ولم تفلت سفينة اسلامية واحدة