تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الركن الشمالي الأقصى من القلعة والتي هي عبارة عن سواتر ترابية شديدة الانحدار، ولا زالت البوابة متينة البنيان، قائمة على أصولها.

لا تختلف قصة قلعة شيزر - التاريخية - عن قصص سواها من القلاع القديمة التي عاشت على أرض بلاد الشام. فتاريخ القلعة يعود إلى أيام السلوقيين - خلفاء الاسكندر الأكبر المقدوني وورثته. وعندما ورث الرومان عن اليونان ما كان لهم من بلاد خضعت لحكمهم، أصبحت هذه القلاع تحت حكم الرومان، ثم استقلت دولة الروم - البيزنطيين - بحكم منطقة البحر الأبيض المتوسط. فأنشأت اللات - القلاع - على امتداد حدودها في الشرق والغرب، وكانت شيزر في جملة هذه اللبات. حتى إذا ما فتح العرب المسلمون بلاد الشام، خضعت لهم القلاع والحصون، ودانت لحكمهم. وتعرضت القلاع في شمال بلاد الشام لهجات الروم البيزنطيين مرات عديدة، ولم تنج شيزر من الاجتياح الرومي وخاصة أيام نقفور فوقاس الذي استطاع فرض الهيمنة على شيزر في الفترة ما بين 352 - 359 ه (993. 199 م) وعندما اجتاح الفرنج الصليبيون بلاد الشام، صمدت شيزر في وجه هجماتهم. وكانت هناك عائلة عربية قد استقرت في شيزر حملت اسم (آل منقذ). اضطلعت بواجب الجهاد في سبيل الله. وبذلت جهدها لتنسيق التعاون مع القوى الإسلامية في الاقليم. ولهذا لم يكن غريبا أن يرتبط اسم قلعة شيزر باسم (آل منقذ) طوال الحروب الصليبية. لاسيما في سنة 133 ه = 1138 م عندما حاول الامبراطور البيزنطي جون الثاني (کومنين) الاستيلاء على شيزر، وضرب الحصار عليها بالتعاون مع الفرنج الصليبيين. لكن شيزر صمدت للحصار وانتصرت و كان هذا الهجوم الكبير قد بدأ بالهجوم على بزاغة - وهي مدينة لطيفة تقع على بعد ستة فراسخ من حلب .. مما دفع عماد الدين زنکي لارسال بعض قواته لدعم الحامية المدافعة عن حلب. غير أن الروم تابعوا هجومهم فحصروا بزاغة ونصبوا عليها المنجنيقات، مما أرغم أمل بزاغة على طلب الأمان لأنفسهم، ولكن ملك الروم غدر بأهلها وقتل وأسر وسبي، وتنصر قاضيها وجماعة من أهلها - نحو أربعمائة نفس .. وأقام الروم بعد ملكها عشرة أيام يتطلبون من اختفي. فقيل لهم إن جمعة كثيرة من أهل هذه الناحية قد نزلوا المغارات، فدخنوا

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٧٠