11 - قلعة شيزر
(قلعة شيزر) (1) من القلاع التي انتصبت بعض بقاياها لتذكر بما كان لها من أمجاد غابرة. وقد وصفها ابن الأثير بقوله: (قلعة شيزر من أمنع الحصون. قريب من حماة. بينهما نصف نهار. والقلعة على جبل عال منيع، لا يسلك إليه إلا من طريق واحدة، (2) ووصفها أبو الفداء بقوله: (قلعة شيزر هي قلعة حصينة، ويمر بها نهر العاصي من شماها، وينحدر عندها النهر المذكور على سكر - سد - ارتفاعه يزيد على عشرة أذرع يسمونه. الخرطلة - وهي ذات أشجار وبساتين وفواکه كثيرة أكثرها الرمان. قال في العزيزي: بين شيزر وبين حماه تسعة أميال. وبينها وبين حمص ثلاثة وثلاثون ميلا. ومن شيزر إلى أنطاكية ستة وثلاثون ميلا. ولها سور من لبن. ولها ثلاث أبواب ويمر العاصي مع السور من شمالها، (3).
وشيزر إذن هي عبارة عن قرية وقلعة تقع في وسط بلاد الشام، بالقرب من جسر قديم ومخاضة على المجرى الأعلى لنهر العاصي، إلى الشمال الغربي من مدينة حماه. وتنتصب القلعة مجانبة للنهر، فوق جرف صخري متطاول وضيق. يفصله عن السفح الصخري المتصل به في الجنوب قناة عميقة. ويرتفع الجدار الأمامي للبرج المحصن فوق هذا الخندق مباشرة. وهو صرح ضخم يتألف من طابقين داخليين وشرفة سطحية واسعة، وهو دون شك نتاج فترات بناء متعددة. وقد انهارت الجدران التي كانت تكسو حافة الجرف على كل من ضلعي القلعة الطويلين في معظمها، ولم يبق سوى
(1) شيزر، وتكتب باللاتينية: (SHEIZAR) وباليونانية سيزارا: (SIZARA) وتوسيزر: (TOSEZER) .
(2) الكامل في التاريخ - ابن الأثير - دار الفكر - بيروت - 1387 ه (390
/ 8) و (53/ 9 و 109).
(3) القلاع أيام الحروب الصليبية، ص: 19 - 70.