كما أنه واجه أمتن وأقوى قطاع في سور دمشق. وتوافر للمجاهدين في المدينة قدر كاف من الحرية للالتفاف من حول البساتين. واعتقد عدد كبير من عساكر الفرنج أن بارونات فلسطين الذين نصحوا الملوك بالانتقال إلى معسكرهم الجديد، قد تقاضوا رشوة كبيرة من أنز حتى يسدوا هذه النصيحة، إذ ضاعت آخر فرصة للاستيلاء على دمشق بفضل تحرك جيش الفرنج الى الموضع الجديد.
علم أنز أن نور الدين زنكي قد انحدر بجيشه من حلب نحو الجنوب، وأفاد. أنز - من تعاظم قوة جيشه وتزايد عدده، فجدد هجماته على معسكر الفرنج، وأرغم الجيش الصليبي على اتخاذ خطة الدفاع، ولم تعد دمشق هي المدينة الخاضعة للحصار بل بات الجيش الصليبي هو الواقع تحت الحصار. وترددت كلمات الخيانة والتخاذل في وسط الجيش الصليبي، وشاع الهمس في وسط جنده، فما انصرف الملوك والأمراء المناقشاتهم بشأن مستقبل دمشق عندما يتم الاستيلاء عليها، إذ كان ملك القدس بريدها تابعة له، بينما كان آخرون بريدونها إمارة لهم، وأثناء ذلك كانت الاتصالات السرية مع حاكم دمشق مستمرة. فما ذكرته مصادر الفرنج - وقبل أن أنز دفع مبلغا ضخما من المال الملك القدس حتى يصرف جيوش الحملة - وخاصة الجيش الألماني والجيش الفرنسي - عن دمشق. واقتنع بارونات الفرنج، بعد فوات الوقت، أنه من الحاقة المضي في مهاجمة دمشق، لاسيما بعد أن توافرت المعلومات عن اقتراب نور الدين زنكي وجيشه من دمشق. ففرض البارونات رأيهم على الملكين لويس و كونراد - کنراد .. وجار الملكان بالشكوى لما اكتشفاه من الخيانة والافتقار إلى الحاسة القضية الصليبيين، غير أنها أدركا أنه ليس باستطاعتهما عمل أي شيء إلا إذا توافر لها دعم الفرنج المحليين الذين استقروا في بلاد الشام منذ الحملة الأولى، فأمرا بالارتداد عن دمشق وذلك بعد خمسة أيام فقط من بدء فرض الحصار على المدينة. وقوض الصليبيون معسكرهم، وساروا نحو الجليل (يوم الأربعاء 28 تموز - پوليو. سنة 1148 م). ومع أن أموال أنز هي التي حملتهم على الانسحاب. بالاضافة الى الوعد الذي قطعه أنز لملك القدس بتسليمه قلعة بانياس إن هو نجح في حمل الفرنج على الانسحاب .. فان أنز لم يدعهم يرتحلون في هدوء وسلام، فظل فرسان التركمان