النجاة بحماية حرسه الخاص. وكان موقفه هذا عاملا مؤثرة في متابعة الفرنج انسحابهم بنظام، فيا تابع المسلمون ضغطهم على الفرنج، مما أدى إلى وقوع أعنف اشتباك عندما كان جيش الفرنج يعبر نهر الأردن في طريق عودته إلى القدس. وفشلت هذه الحملة التي تطلبت تكاليف باهظة للوصول إلى دمشق التي زادت قوة ومنعة بفضل تحالفها مع نور الدين زنكي (1).
جاءت بعد ذلك الحملة الصليبية الثانية (والتي عرفت باسم حشد الملوك) إذ أنها ضمت ملك فرنسا لويس السابع وملك ألمانيا کنراد وعدد كبير من الأمراء. ولما كانت قوة الألمان في هذه الحملة هي القوة الرئيسة، فقد بقيت مي المهيمنة على خط سير الحملة وعلى أعمالها القتالية. وعندما وصلت قوات الحملة إلى عكا، دعت ملكة القدس وملكها - بلدوين - الى اجتماع تم عقده يوم 24
حزيران - يونيو - 1198 م (543 ه) حيث تقرر بعض شيء من المعارضة أن تتركز قوة الهجوم للاستيلاء على دمشق.
لقد اعتبر الفرنج أن الاستيلاء على دمشق يستحق كل تضحية، ذلك أن تملكهم لها يقطع الصلة نهائية بين المسلمين في مصر وأفريقية وبين إخوانهم المسلمين في بلاد الشام والمشرق. كما أن مملكة البوريين بدمشق هي التي انفردت باستقلاليتها في العمل ضد الفرنج، وطمع بارونات القدس في الحصول على البلاد الخصيبة التي تدين بالولاء والتبعية لدمشق، واشتد تأثرهم كلما تذكروا ما تعرضوا له في حملتهم السابقة من المذلة والهوان، فتطلع ملكهم الشاب بلدوين للانتقام. وعلاوة على ذلك كله، فقد جرى تبجيل دمشق في الكتاب المقدس للمسيحيين. ولهذا فإن انتزاعها من قبضة المسلمين سوف يردد مجد المسيح في سائر البلاد. ولقد ظهر للفرنج أن انتزاع دمشق قد بات ممكن بعد أن توافر لهم حشد أضخم جيش قذف به الفرنج إلى ساحة المعركة. وهكذا سار جيش الفرنج، فاجتاز الجليل، ووصل إلى بانياس، ثم تابع زحفه وأقام معسكره على حافة الحدائق والبساتين المحيطة بدمشق يوم 24 تموز - يوليو - سنة 1148 م
(1) تاريخ الحروب الصليبية: 390
/ 2 - 1392