لقد كان واجب (المرقب) هو الرصد والانذار، ولهذا فقد كان عمله هو حماية أمن المدينة المجاورة له (بانياس) و بالتالي الاسهام في حماية ساحل بلاد الشام. ولا غرابة بعد ذلك أن تكون مدن الساحل خاضعة لقيادة واحدة. ونظرا لأن (طرابلس) كانت هي أكبر مدن الساحل. فقد كان حكامها (بنو عمار) هم القوة المهيمنة على مدن الساحل وحصونه و قلاعه، وكانت قلعة المرقب ومعها قلعة القدموس تحت حكم (بنو محرز) يوم وقع غزو الفرنج، وكان بنو محرز يعتمدون على حكام طرابلس - بنتي عمار - الذين كان يتولى قيادتهم - جلال الدين أبي الحسن علي بن عمار. والذي استطاع أن يبسط سيطرته على جبلة وبانيان و سواها من مدن الساحل. و كانت بلاد الشام، وسأحلها بخاصة، نهبا للصراع خلال تلك الفترة، بين دولة الشيعة الفاطميين بمصر والذين كانوا يحاولون الوصول إلى بغداد، وبين الخلافة العباسية التي كانت تعمل بدورها على وضع حد لأطماع الفاطميين ونفوذهم. هذا إلى جانب وجود مراكز قوى طائفية أخرى - وأبرزها حركة الباطنية الاسماعيلية أو الحشاشين .. وكان لا بد لملوك طرابلس - بنو عمار - من الأخذ بهذه العوامل، والمناورة بينها، للمحافظة على مواقعهم، ولضمان الدفاع عن ممتلكاتهم. ولهذا لم يكن غريبا أن يتظاهر بنو عار بالتشيع لكسب دعم مصر الفاطميين أو اتقاء لشرهم، أو للاثنين معا. ولقد انعكس ذلك بصورة حتمية على قوة الدفاع. فقد أفاد الفرنج الصليبيون - وأمير انطاكية منهم بصورة خاصة من التناقضات القائمة بين مراكز القوى الإسلامية وتمزقها، واستثمروا نقاط ضعفها، فبسطوا نفوذهم على مدن الساحل، وعلى القلاع والحصون المجاورة لها. وأخذوا ينتشرون - مثل بقعة الزيت. نحو المدن الداخلية. وهذا ما يفسر تلك السهولة الكبرى التي رافقت عملية احتلال الحصون الساحلية والقلاع المنيعة التي كانت تقف في مواجهة الساحل. وإذا كانت معظم قلاع بلاد الشام الداخلية قد شيدت أيام الروم البيزنطيين، أو أيام الفرنج الصليبيين، فان قلعة المرقب لم تكن منذ نشأتها إلا قلعة عربية اسلامية، ومرقبا بطل بعينه على البحر ليكشف كل تحرك مشبوه ولينذر مسبقا عن كل عدوان محتمل وقوعه.
وصلت قوات الحملة الصليبية الأولى إلى بلاد الشام سنة 492 ه - 1098 م.