القلاع والتحصينات. فهم سادة الدنيا في حرب الحركة، يبحثون عن الحسم في المعركة، ويسرعون للقاء العدو قبل أن يلقاهم. ويتجنبون المطاولة - الماطلة. قدر المستطاع. ولقد صرف أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه معظم جهده لدرء خطر الروم البيزنطيين القادمين من البحر، وذلك منذ الأيام الأولى للفتح، إذ كان الروم وبيدهم السيادة على البحر الأبيض المتوسط، يستثمرون كل مناسبة للكيد للمسلمين والنكاية بهم، فيعملون على انزال قواتهم بصورة مباغتة على نقطة من الساحل، فيغيرون ويقتلون ويسبون ويضون بمثل السرعة التي ظهروا بها. وقد وضع معاوية بن أبي سفيان نظامة لحماية الثغور البحرية وضمان أمنها وحماية العرب المسلمين فيها. وكان في جملة التدابير المتخذة إنزال أقوام من العرب المسلمين في مدن الساحل و ثغوره حتى يكونوا رباطة للمسلمين وحماية لهم. مع تحصين مدن الساحل، وإقامة المراقب والمسالح. وأخذ العرب المسلمون بهذا النظام بعد أن عرفوا أهميته وفائدته لضمان أمنهم. وليس اسم (المرقب) إلا دليلا على المضمون الذي أقيمت من أجله القلعة، وإلا تأكيدة على واجب هذه القلعة في مواجهة البحر.
عمل بناة القلعة، من أجل ذلك، على جعل الأسوار الخارجية للقلعة بمثابة امتداد الأسوارها الداخلية. وقد تشكل قلب القلعة الداخلية من برج متين البنيان ذو شكل دائري يصل قطره إلى 72 قدمة وهو يواجه الجنوب. ويتصل هذا البرج من جانبيه بأبنية متعددة الطبقات ذات قاعات فسيحة مقنطرة السقف. وتوجد في منتصف القلعة آثار کنيسة كبيرة تقسم فناءها إلى قسمين غير متساويين. ولعل الاحتمال الأرجح هو أن آثار هذه الكنيسة لم تكن إلا المسجد الذي عمل الفرنج الصليبيون دائا كعادتهم، على تحويله إلى كنيسة. وثمة مستودعات كبيرة تتجمع حول الفناء الشمالي الأكبر مع اسطبلات الخيول. ريم الدخول إلى القلعة كلها عبر برج بوابة متين تتجه واجهته نحو الغرب عند السور الخارجي. ويتم الوصول من هناك إلى حصن البوابة (نزل الحرس) عبر فناء أمامي. ويتألف حصن البوابة من عدد من الغرف. وقد بقيت تحصينات القلعة في حالة جيدة نسبية، وحافظت على شكلها الأساسي. وقد يكون السبب في ذلك هو أن القرية بقيت مأهولة بالسكان حتى القرن التاسع عشر.