قلعة المضيق) هي أفضل نموذج يصور هذه الحقيقة. ذلك أن أفامية تنام اليوم هادئة، متناسية أنها كانت في يوم من الأيام هي قطب الرحى في صراعات دامية. وأنها رسمت على جدار الزمن نقطة التحول الحاسمة في صراع المسلمين ضد الغزاة من الفرنج الصليبيين ومن المغول التتار. ولا بد من القول أيضا أن هذا الارتباط الزمني والمكاني قد التحم بدوره أيضا باسم القائد الذي صنع التحول (وهو نور الدين زنكي - الشهير بالشهيد). إنها يد القدر التي صنعت نور الدين ليكون رجل التحول. وهي ذات اليد التي جعلت من قلعة المضيق - أفامية - نقطة التحول وذلك سنة 145 ه = 1100 م. وقد استمر الصراع بعدئذ زمنا طويلا. وليس من المبالغة في شيء القول أن البداية التي انطلقت من أفامية قد أخذت مداها في حطين وفي عين جالوت وعلى أسوار عکا، حيث تم طرد آخر بقايا الفرنج الصليبيين من بلاد الشام.
فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فن الحرب الإسلاميص ٢٢٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي