4 - قلعة المضيق - أفامية ..
في أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك الآيات أقلا يسمعون (1) صدق الله العظيم.
تلك هي قصة الحياة على الأرض، وتلك هي أيضأ قصة قلعة أفامية، التي تشكلت عبر الأزمنة الغابرة السحيقة، كلما ذهبت قرون، جاء من بعدهم آخرون مشوا في مساكنهم، وعمره فوق ماعمره السابقون، حتى إذا ما أذهبهم الله واستبدلهم بآخرين، جاء قوم في أعقاب من سبقهم. وهكذا، فكلما کشف الباحثون عن مساكن لفترة معينة، ظهر لهم مساكن أقدم وبيوت أعتق. ولعل ما هو أكثر وضوحا من بين تلك الآثار، تلك التي تركها ملك الفرس (کسري الأول) (3) الذي دمر - أفامية - (2) عندما اجتاح بلاد الشام في حروبه ضد الروم البيزنطيين سنة 86 ق. ه = 540 م. حيث كانت أفامية إحدى تلك اللمبات - القلاع - التي كان يستند إليها الروم في حروبهم ضد إغارات العرب وضد هجمات الفرس، إذ كانت الدولتان العضميان الفرس والروم في حالة حرب دائمة - مسرحها الأساسي هو بلاد الشام والعراق - وتذكر المصادر التاريخية أن العرب المسلمين لما
(1) الجزء الحادي والعشرين - سورة السجدة - الآية: 36.
(2) کسرى الأول: (KHOSROSES 1 LE GRAND) ملك من ملوك الفرس، من سلالة الساسانيين، حکم
بلاد الفرس من سنة 531 حتى سنة 579 م. قاد حروية ظافرة ضد الروم. وجاء بعده كسرى الثاني: (579 - 128 م) أي أنه مات بعد الهجرة بست سنوات. وهو الذي انتصر على هرقل، ثم النصر عليه درقل في قصة الرهان المعروفة التي راهن فيها أبو بكر رضي الله عنه على انتصار الروم. فنزلت الآية الكرمة (ألم، غلبت الروه في أذني الأرض وهم من بعد علبهم مغلو. في بضع سنين له الأمر من قبل ومن بعد ويومئد يفرح المؤمنون مدق الله العظيم - الجزء الحادي والعشرين - الروم - الآية: 4. 1
(3) أفامية: (838 MI 78) والاسم القديم أباميا APAMEA وبالفرنجية أفامية 8 FAMIA أو الأفامي LA.FAMIE
فن الحرب - الحروب الصلية م 20