تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي حدد له مهمته بحصار انطاكية ذاتها وتطويقها. و كان أمير - كونت - أنطاكية في طرابلس يوم وقع هجوم المسلمين. وكان العمل في إصلاح أسوار المدينة وتحصيناتها قد اكتمل، غير أن الحامية المدافعة عن انطاكية لم تكن كافية لشحن أسوارها الممتدة. وزاد من ضعف هذه الحامية ما قام به قائدها - الكندسطبل سيمون مانسل - عندما قاد قواته إلى خارج المدينة لمهاجمة المسلمين، حيث لم يلبث أن وقع أسيرة في قبضة المسلمين الذين أمروه بتدبير أمر استسلام الحامية. ولكن نوابه داخل الأسوار رفضوا إطاعة أوامره. فقام المسلمون - الماليك - بأول هجوم لهم في اليوم التالي، غير أن حامية المدينة تمكنت من صده وإحباطه. فاستؤنفت المفاوضات من جديد، ولكن هذه المفاوضات لم تصب النجاح المطلوب. فشن المسلمون هجوما عامة في مستهل شهر جمادي الثاني سنة 116 ه (18 - أيار - مايو - سنة 1298 م) وشمل الهجوم القطاعات جميعها، واشتد القتال، ثم حدثت ثغرة في الأسوار الممتدة على منحدر جبل سلبيوس، وتدفق المسلمون إلى داخل المدينة. وبات من العسير كبح جماح الغضب المتفجر، لقد حانت ساعة الثأر وأزف موعد الانتقام لانزال العقاب العادل. ودارت رحي مذبحة بلغت من القسوة ما صدم المؤرخين المسلمين أنفسهم، ولم ينافسها في قسوتها إلا المذابح التي قام بها الفرنج يوم اقتحموا انطاكية وأبادوا مسلميها. فبناء على أمر الظاهر بيبرس، تقرر إغلاق أبواب المدينة حتى لا يهرب أحد من السكان، وتم قتل الفرنج بالشوارع على الفور، أما الآخرون الذين لزموا بيوتهم فقد وقعوا في أسر المسلمين، على أن ألوفة من السكان هربوا مع عائلاتهم إلى القلعة الضخمة الواقعة على قمة الجبل. فتقرر الابقاء على حياتهم. وجمعت الغنائم، فحاز المسلمون مقادير كبيرة من الذهب والفضة والحلي. وكان عدد الأسرى من الوفرة محجبث بيع الغلام الصبي بائني عشر درهما.

لقد ماتت أنطاكية الفرنج الصليبيين وتم تدميرها، ومات معها كيان الفرنج في شمال بلاد الشام، وكان انهيار بناء الفرنج في انطاكية لطمة عنيفة للصليبيين بقدر ما كان أيضا لطمة عنيفة للمغول التتار. إذ لم يعد باستطاعة انطاكية مطلقة تحريض المغول الذين شكلوا في تلك المرحلة خطرا على المسلمين لا يقل عن خطر الفرنج. ولما كانت

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٤٠