تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكل عمل استفزازي يقوم به الفرنج في انطاكية يرد عليه المسلمون بعنف أكبر. وقد حدث على سبيل المثال أن قام أمير انطاكية. بوهمند الثاني - بقيادة هجوم للاستيلاء على (عين زربة) سنة 525 ه = 1130 م. فانقض عليه المسلمون الترکان، وذبحوه وأبادوا قواته. فتولت ابنته - أليس - الحكم، وأرسلت إلى عماد الدين زنكي في حلب رسولا مع هدية، وأعلنت عن استعدادها للخضوع لحكم زنكي إذا تعهد بابقاء انطاكية في حوزتها. لكن ملك القدس تدخل وأوقف عقد هذا الاتفاق الذي لم يكن إلا برهان جديدة على فاعلية الاسلوب - أو النهج - الذي أخذ به المسلمون للرد على التحدي بتحد أكبر، وعلى العدوان بعدوان أشد وأقوى. ولم يكن صراع المسلمين ضد الفرنج هو صراع عسكري معزول عن عامله الديني (العقائدي). وقد استثمر الفرنج تفرق كلمة المسلمين للاستيلاء على أنطاكية، ومنها إلى سائر بلاد الشام، فقام المسلمون بعدئذ بممارسة الدور ذاته وقد عرفوا ما بين الفرنج ذاتهم من اختلاف وعداء، وأخذوا في ضرب بعضهم ببعض لاستخلاص المكاسب. وأدرك قادة الفرنج - ملوكهم وأمراءهم - ما يمثله ذلك من خطر على وجودهم. فحاولوا بذل كل جهد مستطاع لتجنب الصراع فيما بينهم، وتوجيه الجهد الصليبي بكامله ضد المسلمين. ومارس رجال الكنيسة دورهم التوفيق بين الأطراف المتصارعة أحيانا، ولاذكاء الخلاف والصراع في أحيان أخرى وفقا لما كانت تتطلبه مصالحهم. وأخذ الصراع يتكامل في إطار جبهة إسلامية واحدة ضد جبهة صليبية متكاملة

وقد بدأ عماد الدين زنكي وابنه نور الدين زنكي العمل من أجل توحيد الجبهة الإسلامية. فقام الفرنج بالرد على ذلك في تنظيم جهد الجبهة الصليبية الموحدة. وهذا ما ظهر سنة 532 ه = 1137 م، عندما هاجم المسلمون أنطاكية، فأرسل حاكمها نداء استغاثة عاجل الى ملك القدس (فولك) وإلى كونت طرابلس (ريموند). فتحرك فولك بسرعة نحو الشمال، وانضم إليه جيش طرابلس. وسارت قوات الفرنج مجتمعة. وطافت حول سفوح تلال النصيرية حتى بلغت (حصن بعرين). وباغتهم المسلمون بالهجوم، واستبسل الفرنج في القتال، غير أن المعركة لم تلبث أن انتهت المصلحة المسلمين. ولقى معظم جند الفرنج مصرعهم على أرض المعركة. ووقع في الأسر

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٣٨