أن تقف على الباب، فتقتل كل من يخرج، فإن أمرهم الآن وهم متفرقون سهل. فقال: لا تفعلوا، أمهلوهم حتى يتكامل خروجهم فنقتلهم. ولم يكن من معاجلتهم. ونهض إليهم قوم من المسلمين فقتلوا جماعة من الخارجين فجاء اليهم هو بنفسه ومنعهم ونهاهم. فلما تکامل خروج الفرنج، ولم يبق بأنطاكية أحد منهم، ضربوا مصافة عظما. فولى المسلمون منهزمين لما عاملهم به کربوقا أولا من الاستهانة لهم والاعراض عنهم، وثانية من منعهم عن قتل الفرنج، وتمت الهزيمة عليهم، ولم يضرب أحد منهم بسيف ولا طعن برمح ولا رمي بسهم. وكان آخر من انهزم سقان بن أرتق وجناح الدولة لأنها كانا في الكمين، وانهزم کربوقا معهم. فلما رأى الفرنج ذلك ظنوه مكيدة، إذ لم يجر قتال ينهزم من مثله، وخافوا أن يتبعوهم. وثبت جماعة من المجاهدين. وقاتلوا حسبة وطلبة للشهادة، فقتل الفرنج منهم ألوفا، وغنموا ما في معسكر المسلمين من الأقوات والأموال والأثاث و الدواب والأسلحة فصيحت حالهم. وعادت إليهم قوتهم (1)
أصبح باستطاعة الفرنج الصلبين التقدم إلى القدس بعد أن زالت العقبة الرئيسية التي كانت تجابهم، وواجهت الفرج مشكلة صعبة. فقد اتفقوا على احتلال انها كية. وبذل قادتهم وأمراء مم يمين الطاعة للإمبراطور البيزنطي بأن يعيدوا إليه أنطاكية فور احتلالها، ولكن ما إن تم لهم ذلك حتى ظهر بوهمند النورماندي - وهو ألمع وأبرز
جندي صليبي، من عائلة دونفيل. نزوعة للاستقلال بإمارة أنطاكية. بحيث أنها تشكل مع صقلية التي هي تحت حكم النور مان. مملكة واحدة. لا ندين بالولاء لدولة الروم - البيزنطيين، لاسيما وأن الامبراطور البيزنطي لم يقدم دع حقيقية للفرنج من أجل الاستيلاء على أنطاكية.
هكذا نصب بوهمند (أو بيمند کا تذکره المصادر العربية) نفسه كونتا أو أميرة على أنطاكية، وذلك بفضل ما توافر له من القوة. فانصرف لتوطيد مركزه. ولم يكن ثمة ما يجعله يخشى الترك المسلمين في الوقت الراهن على الأقل. فوجه جهده الرئيسي ضد الروم البيزنطيين، إذ كان يعلم أن الامبراطور البيزنطي لن يغفر له أبدأ استقلاله
(1) الكامل في التاريخ - احداث سنة 491، وتاريخ الحروب الصليبية: 302
/ 1 - 351.