تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأحقاد ضد حكم المسلمين. وقام ملك الروم. نقفور فوقاس - بالاستيلاء على أنطاكية سنة 359 ه = 999 م وذلك في طريقه لاجتياح بلاد الشام. وفي سنة 471 ه = 1078 م عمل ملك أرمينية. بهرام فيلاريتوس - على احتلال انطاكية، وقد استثار ذلك غضب المسلمين، فقام السلطان السلجوقي بقيادة جموع الترکان واستعاد فتح انطاكية (سنة 478 ه = 1085 م). وتابع السلطان - سلمان بن قتلمش أو قطامش - جهاده فطرد الروم - البيزنطيين من سائر البلاد التي سبق لهم احتلالها. وأستولي - ملك شاه - على بلاد الشام وانتزعها من حكم الفاطميين حكام مصر. وعين - ياغي سيان - التركاني، حاكم على انطاكية. فبقي باغي سيان على حكم المدينة مدة عشر سنوات، وكان من نصيبه مجابهة هجوم الفرنج الذي تعرضت له انطاكية سنة 491 ه = 1097 م، والذي ذكرته المصادر العربية وأوجزته بما يلي:

تجهز الفرنج و خرجوا إلى الشام، وقيل إن أصحاب مصر من العلويين - الفاطميين - لما رأوا قوة الدولة السلجوقية وتمكنها واستيلاءها على بلاد الشام حتى غزة. ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم من دخول السلاجقة إلى مصر و حصرها، خافوا وأرسلوا إلى الفرنج يدعونهم إلى الخروج إلى الشام ليملكوه، و يکونوا بينهم وبين المسلمين، والله أعلم. فلما عزم الفرنج إلى قصد الشام، ساروا إلى القسطنطينية ليعبروا المجاز إلى بلاد المسلمين، ويسيروا في البر فيكون أسهل عليهم، فلما وصلوا إليها منعهم ملك الروم من الاجتياز ببلاده. وقال لهم: لا أمكنكم من العبور إلى بلاد الإسلام حتى تحلفوا لي أنكم تسلمون إلي أنطاكية. وكان قصده أن يحثهم على الخروج إلى بلاد الإسلام ظنا منه أن الأتراك - السلاجقة - لا يبقون منهم أحدة، لما رأى من صرامتهم وملكهم البلاد، فأجابوه إلى ذلك، وعبروا الخليج عند القسطنطينية.

ووصلوا إلى بلاد قلج ارسلان بن سلمان بن قتلمش، وهي قونية وغيرها، فلما وصلوا إليها تقيهم قلج ارسلان في جموعه، ومنعهم، فقاتلوه وهزموه. واجتازوا في بلاده إلى بلاد ابن ليون الأرمني فسلكوها، وخرجوا إلى أنطاكية فحصروها. ولما سمع صاحبها - حاكمها - باغي سيان بتوجههم إليها، خاف من النصارى الذين بها، فأخرج المسلمين من أهلها، ليس معهم غيرهم، وأمرهم بحفر الخندق.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٢٣٠