صلبانهم، وضل عنهم شيطانهم، عاودوا الاتصال بالملك الكامل وأخيه الأشرف، وطلبوا الأمان لتسليم دمياط بغير عوض.
تحرك جيش دمشق بقيادة الملك المعظم، وسار نحو مصر، فيما كانت الرسل تتنقل بين الطرفين للاتفاق على تسليم دمياط التي توجه إليها المعظم مباشرة، ظنا منه أن أخويه و جيشيها قد نزلوها. وقيل بأن المعظم قد علم وهو في طريقه إلى مصر أن الفرنج قد توجهوا إلى دمياط، فسابقهم إليها ليلقاهم من بين أيديهم وأخواه من خلفهم .. وأقبل جيش كبير لهم رهج شديد وجلبة عظيمة من جهة دمياط، فظنه المسلمون نجدة أتت للفرنج، ولم يطل بهم الأمر حتى عرف أنه جيش الملك المعظم فاشتد ظهور المسلمين، وازداد الفرنج خذلانا ووهنا، وتمموا الصلح على تسليم دمياط. وذلك يوم 9 رجب سنة 118 ه (8. أيلول - سبتمبر - سنة 1221 م) وانتقل ملوك الفرنج وقا مصتهم و کنودهم إلى الملك الكامل والأشرف رهائن، وعدتهم عشرون ملكة. ودخل المسلمون دمياط، وكان يوما مشهودة.
أقامت الحملة الصليبية الخامسة في دمياط أربع سنين - غير شهر .. وخرجت دون أن تحقق أي كسب أو مغنم. وزالت الغمة عن المسلمين - ولو إلى حين ..
لقد وصل الفرنج الصليبيون، في مرتين على الأقل، إلى حافة النصر. وأظهر السلطان الكامل استعداده للتنازل عن القدس وعن معظم أرجاء فلسطين. وقد تمسك الفرنج بشرط استعادة - الكرك - وحصون ما وراء نهر الأردن، على أساس أنه من المحال الدفاع عن القدس ما لم تقم على حمايتها قلاع شرقي الأردن وحصونها. وربما كانت وجهة النظر هذه سليمة. من الناحية الاستراتيجية .. ولكن التمسك بها حرم الفرنج الصليبيين من الحصول على أية فائدة من حملتهم، التي كان أتعس ضحاياها، هم أقل الناس جناية وذنبأ، فقد حمل الفرنج مع حملتهم هذه، أحقادهم ومشاعرهم غير النبيلة، والتي انتقلت بالعدوى إلى المسلمين. ولهذا فما إن انسحبت قوات الفرنج من دمياط، حتى طغت على مصر موجة جديدة من التعصب عند المسلمين، لتخوفهم من قدوم الصليبيين من الغرب. وعلى الرغم مما اشتهر به الكامل من التسامح، فقد تعرض
193 فن الحرب - الحروب الصليبية م 13