تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهاجم إحدى الطائفتين، ولا تستطيع الطائفة الأخرى تقديم المساعدة لأنها إن فارقت مكانها، خرج المسلمون من القدس فغنموا ما فيه معسكرها، وإن تركوا فيه من يحميه وساروا إلى أصحابهم، وإلى أن يعبروا الوادي ويلحقوا بهم، يكون صلاح الدين قد فرغ منهم، هذا سوى ما يتعذر علينا من إيصال ما يحتاج إليه الجند من التموين والامداد .. فلما قال لهم ذلك، علموا صدقه، ورأوا قلة الأطعمة والتموين عندهم، وما يجري للجالبين لها على أيدي المسلمين، فأشاروا عليه بالعود إلى الرملة. فعادوا خائبين خاسرين.

أراد ملك انكلترا ريتشارد تغطية فشله في الوصول إلى القدس، فقرر بناء عسقلان. فسار بجيشه إليها (في محرم سنة 588 ه = 1192 م). وشرع في تشييد تحصيناتها وخرج بقوة من الفرسان الخفيفة لمهاجمة عناصر استطلاع المسلمين، فواقعهم وجرى بين الطائفتين قتال شديد انتصف بعضهم من بعض. وبقي صلاح الدين مقيا في القدس، إلا أن سراياه ما برحت تقصد الفرنج، فتارة تواقع طائفة منهم، وتارة تقطع التموين عنهم، ومن جملتها سرية خرجت على قافلة كبيرة للفرنج فأخذتها وغنمت ما فيها، وكان صلاح الدين قد أرسل إلى مقدم طائفة الاسماعيلية - سنان شيخ الجبل - القتل ملك انكلترا أو قتل المركيز کنراد مونتفيرات، مقابل عشرة آلاف دينار.

فوجد سنان أن قتل ملك انكلترا ليس في مصلحته، لئلا يخلو وجه صلاح الدين من الفرنج، ويتفرغ له ولطائفته، ولكنه رغب في الحصول على المال، فقرر قتل المرکيز کنراد فأرسل رجلين في زي الرهبان، واتصلا بصاحب صيدا وصاحب الرمله بالبان ابن بارزان، وكانا مع المرکيز بصور، وأقاما معها ستة أشهر وهما يظهران النسك والعبادة، ووثق بها المركيز، فلا كان يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الآخر سنة 588 ه (28 نيسان - ابريل - 1992) أقام أسقف بوييه مأدبة عشاء، حفرها المركيز، وأكل طعامه، وشرب مدامه، وخرج من عنده، فوثب عليه الباطنيان المذكوران فجرحاه جراحة وثيقة. وهرب أحدها ودخل كنيسة يختفي بها. فاتفق أن المركيز حمل إليها لمعالجة جراحه، فوثب عليه ذلك الباطني فقتله، وقتل الباطنيان بعده.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٢٣