فأعاد تنظيم أمورها ودعم دفاعاتها وزودها بالذخائر والأسلحة والرجال. وعاد إلى معسكره. وخرج ملك انكلترا من يافا ومعه نفر من الفرنج من معسكرهم، فصدمتهم قوة من المسلمين وقاتلتهم قتالا شديدا حتى كاد ملك انكلترا يؤخذ أسيرة، فحاه بعض أصحابه، ودفعوا حياتهم ثمنا لحمايته. ووقعت معركة أخرى بين طائفة من جند ريتشارد وبين المسلمين، كان النصر فيها للمسلمين. ولما رأي صلاح الدين أن الفرنج قد لزموا بافا ولم يفارقوها، وشرعوا في عمارتها، رحل من معسكره إلى النطرون (13 - رمضان) وخيم به، فراسله ملك انكلترا بطلب المهادنة. فكانت الرسل تتردد إلى الملك العادل أبي بكر بن أيوب أخي صلاح الدين، فاستقرت القاعدة أن ملك انكلترا يزوج أخته - الملكة جوانا، أو اليانور کونتيسة بريتاني - من العادل، ويكون القدس وما بأيدي المسلمين من بلاد الساحل العادل، ويكون عكا وما بيد الفرنج من البلاد الأخت ملك انكلترا، مضافا إليها مملكة كانت لها داخل البحر قد ورثتها من زوجها. وأن يرضى الداوية والاسبتارية بما يقع الاتفاق عليه. فعرض العادل ذلك على صلاح الدين، فوافق عليه. فلما ظهر الخير اجتمع القسيسون والأساقفة والرهبان إلى أخت ملك انكلترا - الملكة جوانا - وأنكروا عليها، فامتنعت من الإجابة. وقيل كان المانع منه غير ذلك والله أعلم .. وكان العادل وملك انكلترا يجتمعان بعد ذلك، وينجاريان حديث الصلح، وطلب من العادل أن يسمعه غناء المسلمين، فأحضر له مغنية تضرب بالجنك فغنت له، فاستحسن ذلك. ولم يتم بينها صلح
كان ملك انكلترا - ريتشارد. يفعل ذلك خديعة ومكرة، ثم إن الفرنج أظهروا العزم على قصد القدس، فسار صلاح الدين ومعه قوة من الفرسان الخفيفة إلى الرملة، وترك الأثقال بالنطرون. وقرب من الفرنج، وبقي عشرين يوما ينتظرهم، فلم يبرحوا
فكان بين الطائفتين مدة المقام عدة وقعات، في كلها بنتصر المسلمون على الفرنج. وعاد صلاح الدين إلى النطرون. ورحل الفرج من يافا إلى الرمله على عزم قصد القدس (بوم 3 ذي القعدة) فقرب بعضهم من بعض، فعقم الخطب واشتد الحذر، فكان كل ساعة يقع الانذار في المعسكرين بوقوع المعركة، فلقوا من ذلك شدة شديدة. وأقبل الشتاء فحجز بينهما. ولما رأى صلاح الدين أن الشتاء قد هجم،