تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبينما كانت تجتاح الغرب حمي الأعداد للحملة الصليبية الثالثة، كان امبراطور الغرب - فريدريك بربروسه. قد أعد حملة من ألمانيا، وتولى قيادتها. وتلقى الصليب من يد الكاردينال البانو. وسار بجيشه في سنة 585 ه = 1189 م، عن طريق المجر. ثم بلاد البيزنطيين، فيما كانت بقية قوات الغرب تسير عبر البحر إلى بلاد الشام. ولكن الجيش الألماني لم يتجاوز انطاكية، فقد مات فريدريك بربروسه في سنة 586 ه = 1190 م. وتمزقت حملته تحت وطأة ضربات المسلمين، وشعر صلاح الدين بنوع من الارتياح، فقد كان يشعر بالقلق من التقاء قوات الحملة الصليبية، هذه القادمة من الشمال، وتلك القادمة عن طريق البحر، وقد وصل ملك فرنسا - فيليب أغسطس - إلى عكا في يوم 20 نيسان - ابريل - 1191، بينما وصل ملك انكلترا - ريتشارد قلب الأسد بعد اسبوع من ذلك (سنة 587 ه). وكان الصراع على أشده حول عكا. وقد يكون من المناسب العودة بهذا الصراع إلى بدايته (في أحداث سنة 585 ه) كما تعرضت لها أوابد المسلمين.

سار صلاح الدين بجيشه إلى قلعة (شقيف أرنون) في ربيع الأول من سنة 585 ه. وهذه القلعة هي من أمنع الحصون. فنزل بمرجعيون، فجاءه رينالد - أرناط - صاحب الشقيف، وصاحب صيدا، وكان من أعظم الناس دهاء ومكرة. فدخل إليه واجتمع به، وأظهر له الطاعة والمودة، وقال له: «أنا محب لك، ومعترف باحسانك، وأخاف أن يعرف المركيس - صاحب صور - ما بيني وبينك فينال أولادي وأهلي منه أذى، فإنهم عنده. فأشتهي أن تمهلني حتى أتوصل في تخليصهم من عنده. وحينئذ أحضر أنا وهم عندك، ونسلم الحصن إليك. وأكون أنا وهم في خدمتك، نقنع بما تعطينا من إقطاع،. فظن صلاح الدين صدقه وأجابه إلى ما سأل وأمهله ثلاثة أشهر لتسليم القلعة وأقام صلاح الدين بمرجعيون ينتظر الميعاد، وهو قلق مفكر لقرب انقضاء الهدنة بين صاحب انطاكية البيمند - بوهمند - فأمر ابن أخيه تقي الدين بالسير فيمن معه من الجند، ومن ينضم إليه من بلاد المشرق، ويكون مقابل أنطاكية لئلا يغير صاحبها على بلاد الإسلام عند انقضاء أجل الهدنة. وكان أيضا منزعج الخاطر، كثير الهم، لما بلغه من اجتماع الفرنج بمدينة صور، وما

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٠١