تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وارتاع الخليفة الناصر لما حدث من صراع بين المسلمين (الزنكيين والأيوبيين) فحاول التفاوض في أمر الصلح، وتجهز شاه أرمن السلجوقي وأمير ماردين لإرسال قوة لانقاذ الموصل، فانسحب صلاح الدين إلى سنجار، وهاجها وفتحها بعد حصارها لمدة اسبوعين. وتابع فتوحاته فاستولى على ديار بکر - أكبر حصون الجزيرة وأوفرها ثروة و بها أروع مكتبة في العالم الإسلامي. وأعاد تنظيم أمور الجزيرة. وأفاد الفرنج من ابتعاد صلاح الدين في الشمال فساروا نحو دمشق، ونهبوا القرى، ووصلوا إلى قرية داريا القريبة من دمشق، وأرادوا تخريب جامعها - ذو الشهرة الذائعة. فأرسل نائب صلاح الدين في حكم دمشق وفدا من النصارى لمقابلة ملك الفرنج - بلدوين - وابلاغه:

إنكم ان أخربت الجامع جددنا عمارته، وأخربنا كل بيعة - كنيسة. لكم في بلادنا. ولا يمكن أحدا من عمارتها ..

فتر کوه. وعلم صلاح الدين بهجوم الفرنج، فلم يرجع، وقال:

ايخربون قرى، ونملك عوضها بلادة، ونعود نعمرها، ونقوى على قصد بلادهم.

أفاد صاحب الكرك أرناط - رينالد شاتيون - من هذا الموقف، وشرع في تنفيذ حلم طالما راوده، وهو الهجوم على الديار المقدسة، وكان قد صنع اسطولا من السفن في الكرك، ولم يبق إلا جمع قطعه بعضها إلى بعض، فحملها إلى بحر إيلة - ايلات - وجمعها في أسرع وقت، وفرغ منها وشحنها بالمقاتلة، وسيرها، فساروا في البحر وافترقوا فرقتين: فرقة قامت على حصن إيلة يحصرونه ويمنعون أهله من ورود الماء، فنال أهله شدة شديدة، وضيق عليهم، وأما الفرقة الثانية، فانها سارت إلى عيذاب. وأفسدوا في السواحل. ونهبوا وأخذوا ما وجدوا من المراكب الإسلامية ومن فيها من التجار. وبغتوا الناس في بلادهم على حين غفلة منهم، فإنهم لم يعهدوا بهذا البحر فرنجية. لا تاجرة ولا محاربا .. . وكان بمصر الملك العادل أبو بكر بن أيوب، ينوب عن أخيه صلاح الدين، فعمر

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٨٢