تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنوب، (في سنة سبعين وخمسمائة أيضا = 1174 م) حيث اجتمعت الرعية في الصعيد ومعهم السودان والعرب وغيرهم خلق كثير تحت زعامة رجل اسمه - الكنز - الذي بدأ تمرده بقتل أحد أمراء صلاح الدين - وهو أخو الأمير أبي الهيجاء السمين - من كبار أمراء صلاح الدين أيضا، فلما فرغ صلاح الدين من أمر الفرنج وجه جيشا كثيفة بقيادة جماعة من الأمراء - بقيادة أبي الهيجاء - لقتال الكنز، فسار الجيش حتى وصل مدينة طود، وقاتل من بها قتالا شاقة وقتل كثيرة منهم، وأذهم بعد العز، فقهروا واستكانوا. ثم سار الجيش إلى قتال الكنز، فقاتله وقتله هو ومن معه من الأعراب وغيرهم، وأمنت بعده البلاد، واطأن أهلها.

كم تغيرت دنيا المسلمين خلال هذه السنوات العشر، لقد كانت مصر حليفة للفرنج أحيانا، وبعيدة عن الصراع في معظم الأحيان. وإذا بها ما بين سنة 559 و 599 ها (1112 - 1173 م) تتحول إلى قاعدة صلبة من قواعد المسلمين. وقد أمكن لها بفضل هذا التحول، وبعد زوال الخلافة الفاطمية والقضاء عليها، الالتقاء مع بلاد الشام على صعيد الجهاد في سبيل الله ضد الفرنج، وصحيح أن مصر واليمن قد باتت تحت حكم الأيوبيين بينها كانت الشام تحت حكم الزنكيين، ولكن بقي الزنكيون هم الأقوى، و كان باستطاعة نور الدين دائما توجيه الجهد المشترك ضد العدو المشترك.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٥٧