تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من يحميه أو بدافع عنه، ووضع المتآمرون في حسبانهم ابتعاد قسم من الجيش في اليمن، وكذلك غياب شمس الدولة في قيادة جيش اليمن، إذ كان باستطاعته أن يحل محل أخيه الأصغر صلاح الدين في حال اعتقاله أو قتله. وأرسل المتآمرون إلى الفرنج يستدعونهم، غير أن أحد هؤلاء. واسمه زين الدين على بن نجا الواعظ والقاضي المعروف بابن نجية. توجه إلى صلاح الدين وأعلمه بتفاصيل الاتفاق وعا تم ترتيبه من تعيين وترتيب الاشغال مناصب الخلافة والوزارة والحجابة والدعوة والقضاء الخ ... عند تنفيذ المؤامرة. فأمره صلاح الدين بملازمة المتآمرين ومخالطتهم ومواطأتهم على ما بريدون فعله، وتعريفه ما يتجدد أولا بأول. ففعل ذلك، وصار بطالعه بكل ما عزموا عليه. ثم وصل رسول من ملك الفرنج - من فلسطين - بهدية ورسالة إلى صلاح الدين، بالظاهر، وللاتصال بتلك الجماعة من المتآمرين بالباطن. وكان ملك الفرنج برسل إليهم بعض النصارى وتأتيه رسلهم، فأتى الخبر إلى صلاح الدين من بلاد الفرنج بجلية الأمر، فوضع صلاح الدين على رسول ملك الفرنج من يثق إليه من النصارى، وداخله. فأخبره الرسول بالخبر على حقيقته. فقبض حينئذ على المقدمين في هذه المؤامرة وصلبهم. ونودي في أجناد المصريين بالرحيل من ديار مصر ومفارقتها إلى أقاصي الصعيد (سنة 569 ه = 1173 م) واحتبط على من بالقصر من سلالة العاضد وغيره من أهله. وأما الذين نافقوا على صلاح الدين من جنده، فلم يتعرض لهم صلاح الدين، ولم يشعرهم أنه يعرف عنهم شيئا.

يظهر أن ملك صقلية لم يعرف أن صلاح الدين قد كشف المؤامرة، وصلب مقدميها، فأرسل اسطولا كبيرة ضم مائتي سفينة (شانية وجمعها شواني) تحمل الرجال، وستا وثلاثين طريدة تحمل الخيل، وست مراكب کبار تحمل آلة للحرب، وأربعين مركبة تحمل المواد التموينية، وفيها من المشاة خمسون ألفا ومن الفرسان ألفا وخمسمائة. ووصل هذا الأسطول وحمولته إلى الاسكندرية وباغتها بهجومه. فخرج أهل الاسكندرية بسلاحهم وعدتهم ليمنعوهم من التزول، غير أن الوالي منعهم من الابتعاد وأمرهم بملازمة السور. ونزل الفرنج إلى البر، وتقدموا إلى المدينة، ونصبوا عليها الدبابات والمنجنيقات، وقاتلوا أشد قتال، وصبر لهم أهل البلد. ورأى الفرنج من

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٥٥