تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقام شمس الدولة في - زبيد - فترة قصيرة عمل خلالها على تنظيم الأمور فيها، وأقام الخطبة العباسية، وأصلح أحوالها، ثم سار بجيشه إلى عدن، وهي على البحر، ولها مرسى عظيم، وهي فرضة الهند والزنج والحبشة وعمان و کرمان و کش و فارس وغير ذلك، و هي من جهة البر من أمنع البلاد وأحصنها، وكان اسم صاحبها ياسر، فلو أقام بها ولم يخرج عنها، لعاد شمس الدولة وجيشه خائبين، وإنما حمله جهله وانقضاء مدته على الخروج إليهم ومباشرة قتالهم، فسار إليهم وقاتلهم وانهزم ياسر ومن معه، وسبقهم بعض عسكر شمس الدولة، فدخلوا البلد قبل أهله فملكوه، وأخذو صاحبه ياسرة أسيرة. وأرادوا نهب البند. فمنعهم شمس الدولة، وقال:

اما جئنا لنخرب البلد، وإنما جئنا لنملكها ونعمرها وننتفع بدخلها ..

فلم بنهب أحد منها شيئا، فبقيت على حالها، وثبت ملکه، واستقر أمره. وعاد شمس الدولة بجيشه إلى زبيد، حيث عمل على حصر ما في الجبل من الحصون، فملك قلعة تعز، وهي من أحصن القلاع. کما ملك قلعة النعكر وقلعة الجند وغيرها من المعاقل والحصون والقلاع. وجعل في كل قلعة نائبة من أصحابه. وأحسن شمس الدولة إلى أهل البلاد، واستصفي طاعتهم بالعدل والإحسان. وعادت زبر إلى أحسن أحوالها من العمارة والأمن.

بينا كانت هذه الأحداث تأخذ مساراتها بعيدة عن مصر (سنة تسع وستين وخمسمائة = 1173 م) بدأت السحب في التجمع في سماء مصر ذاتها، فقد جمعت المصلحة المشتركة. أو الحقد المشترك - بين جماعة من الشيعة، مع جماعة من الجند المصريين، وحاشية القصر، بالإضافة إلى جماعة من أمراء صلاح الدين وجنده، واتفق رأيهم على استدعاء الفرنج من صقلية ومن ساحل الشام إلى ديار مصر - على شيء بذلوه لهم من المال والبلاد، فإذا قصدوا البلاد، خرج إليهم صلاح الدين بنفسه، مما يفسح للمتآمرين المجال الإعلان الثورة بالقاهرة ومصر، وإعادة الدولة العلوية - الشيعية. فلا يبقى لصلاح الدين مقام مقابل الفرنج. أما إذا أقام صلاح الدين واكتفى بإرسال الجند المقابلة الفرنج، فعندها تقوم قوات الثورة باعتقاله لعدم وجود

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٠٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٠٥٤